الرئيسية

أبو مهدي المهندس.. تحت مرمى نيران القذائف والكلمات

الصورة: المهندس والعامري وسليماني
المحلل السياسي / باسم العوادي
بث تلفزيون “أفق” الحكومي الإيراني وثائقياً عن القائد الحاج ابو مهدي المهندس، ودوره في قيادة هيئة الحشد الشعبي، وسيرة تدرجه في ساحات الجهاد والقتال خلال سنوات عمرة الماضية من الشباب الى بياض الشعر.
وقد شنت وسائل اعلام عراقية وعربية خليجية، حملة شرسة جدا بالضد منه الايام الماضية، بسبب هذا الفلم الوثائقي، ولم تتجاوز تلك الحملة الابعاد الطائفية والتسقيطية ضده، مستغلة بعض العبارات المقتطعة من كلامه، في محاولة لاظهارة وكأنه عميل لإيران فقط؟!.
لاشك ان تلك المؤسسات الإعلامية ومن يحركها من الخلف من مؤسسات مخابراتية عالمية واقليمية لها الحق في ان تقلق من شخصية المهندس، بعد ان حققت قيادته للحشد خلال المرحلة الماضية انتصارات كبيرة، ناهيك عن تاريخية الجهادي الطويل وخبرته العسكرية والقتالية التعبوية الفريدة، والتي تؤهله لان يكون قائدا من النوع المميز والعقائدي والتضحوي على هرم هيئة الحشد الشعبي.
لاينكر المهندس البصري العراقي، علاقاته بالكثير من المؤسسات الإيرانية، خلال فتره وجوده فيها، فوظيفته كانت تتطلب هذا النوع من العلاقة، ففي عام 1985 تم تعيينه قائدا لفيلق بدر الظافر، الذي كان يقاتل في الحرب العراقية-الإيرانية (1980-19888). ثم غادر قيادة فيلق بدر عام 1988، وأسس بعدها حركة مستقلة تدعى التجمع الإسلامي، ومن ثم عاد لهيئة اركان “فيلق بدر” للعام نفسه، وبقى في إيران حتى سقوط النظام عام 2003، كغيره من القيادات العراقية الاخرى والتي كانت تتواجد، في دمشق وطهران ولندن وواشنطن، ومجموعة اخرى من عواصم العالم، لكن لماذا يكون التواجد في ايران دلالة عمالة فيما يكون التواجد في غيرها دلالة وطنية؟!
خلال المقابلات المتقطعة مع المهندس ضمن الوثائقي وجه المذيع سؤالاً له، حول من يحب من الإيرانيين أكثر؟ فأجاب: الولي الفقية السيد ( الخامنئي) ومن ثم اللواء قاسم سليماني. ودار حوار بين المذيع والمهندس حول هذه النقطة كالتالي:
المذيع: “ما طبيعة علاقتكما؟”.
المهندس: “أنا جندي”.
المذيع: “جندي لدى الحاج قاسم؟”.
المهندس: “نعم جندي لدى الحاج قاسم وأفتخر بذلك”.
المذيع يكرر: “هل يفخر قائد الحشد الشعبي العراقي بأنه جندي لدى الحاج قاسم؟”.
المهندس: “نعم نعم، هذا فخر لأني جندي الحاج قاسم، هذه نعمة إلهية”.
ثم يسأله المذيع: “هل تقاتل من أجل إيران أم العراق؟”.
المهندس: “بالنسبة لي لا فرق بين إيران والعراق والإسلام. إيران أم القرى بالنسبة لنا. لا نخشى شيئا”.
هذه هي الاسطر التي ترجمها الإعلام الخليجي وسربها للاعلام العربي، لتشن من خلالها هجمة شرسة طالت وسائل اعلام عراقية معروفة، ولاشك ان الدافع للهجوم على المهندس، لايمكن حصره بهذه التصريحات الإعلامية، لانها تعبر عن حب وطاعة وولاء، ولم يهاجم فيه المهندس دولة او شخص او مجموعة، وانما هناك من الاسباب والتي لم نستطع الوصول اليها والتي دفعت الى فتح هذه الجبهة المضادة حوله، بالرغم من انه تعرض من ايام دخوله الاولى الى العراق الى هجمات اعلامية مركزة من اجل الضغط عليه او محاولة اجباره على الخروج والانزواء في ايران مرة اخرى.
تفكر اطراف داخلية عراقية وخارجية اقليمية، كما علمت ” المدار للسياسية” بابعاد المهندس عن قيادة هيئة الحشد الشعبي، واسناد منصبه الى قائد عسكري مسلكي عراقي، يحمل الرتبة الى اكتافه ويتمظهر بالبدلات العسكرية المختلفة الاشكال والالوان كحال اغلب الضباط، لكنه وكأغلب الضباط ايضا يفتقر الى الروحية والعقائدية التضحوية والترابية التي يتميز بها شخص المهندس، لذلك فتركيز الهجمات عليه للاساءة له واستخدام اسلوب الاتهام بالعمالة من الوسائل الطائفية المعروفة، ولا سيما وان الكثير من وسائل الاعلام في العراق والاقليم لا تجيد اكثر من الاتهام بالعمالة لايران وقتل السنة في العراق، او  ان فلان كان يقاتل مع الجيش الايراني بالضد من الجيش العراقي، وهي تهم جاهزة تراها الإغلبية من العراقيين ساذجة وطائفية وتصدر من وسائط مختلفة لكن منشأها واحد ومعروف.
في المقابل، اكدت مصادر سياسية ” للمدار” أيضا، بانه على الحاج ابو مهدي المهندس ان يكون اكثر حذرا في تصريحاته الإعلامية اينما كانت، وان على شخصية مثله يتابعها الضوء المخابراتي على مدار الساعة ان تتجنب الافصاح عن مشاعرها وعواطفها، وهي معروفة بالأصل وليست في حاجة للتأكيد من قبل شخصة الكريم من اجل الاعلان عنها او التعريف بها.
فوجودة على راس هيئة الحشد الشعبي، بما يثار حول هذه المؤسسة من هجمات كانت في بعض الاحيان اقوى حتى من ارادة الصمود في وجهها،  فالمهندس المعروف بالهدوء على سواتر القتال وهو يسير ببط وتأني بين رصد القناصين من السماء والعبوات الناسفة من تحت الارض، بحاجة الى طاقة هدوء بنفس المقدار من شخصة اثناء التصريح والحديث لوسائل الإعلام، ولا سيما وانه كرئيس او نائب رئيس لفصائل الحشد الشعبي فهو تقريبا بمنصب نائب القائد العام للقوات المسلحة، وهذا يتطلب منه ان يرمق آخر القوم بنظره الثاقب سياسيا وإعلاميا.
قدم المهندس للعراق مالم يقدمه منتقدوه، وبعض وسائل الاعلام العراقية التي شاركت في الهجوم عليه، وهو منشغل بتحرير اراضيهم وحماية عوائلهم من داعش، وكان يتوجب عليهم ان ينظروا الى افعاله ويمعنوا النظر بذلك الطن الترابي الذي يعلوه وهو يسير على اقدامه من جبهة الى اخرى ومن معركة الى اخرى، فيخجلوا اذا كان لديهم بعض الغيرة  والخجل.
اما اعداء العراق من اعلام خارجي، فنقول لهم ، نعم اقلقوا منه كثيرا، من حقكم ذلك، ونحن نعذر لكم قلقكم، لان المهندس وامثاله لن يرحلوا مالم يتركوا جيلا يضعكم في اذهانه آناء الليل واطراف النهار، وان دفنه في العراق او في مقبرة جنة الزهراء في ضريح الامام الخميني، لايؤثر لان المهم هو افعاله وتضحياته ومشوار حياته وكل ذلك كان من اجل العراق وفي اخطر مرحلة من تاريخه وهي مرحلة المؤامرة العظمى لدخول داعش والتي صنع المهندس تاريخ مشرفا فيها بالقتال والتخطيط لانقاد العراق ودحر المؤامرة تحت قيادة شخصيات معروفة تحقق اليوم انتصارات متتالية وباتت قريبة من تحرير الموصل ودحر داعش نهائيا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق