الرئيسية

4 سيناريوهات لهروب عناصر تنظيم “داعش” بعد انتهاء معركة الموصل

سيطرت القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، على معظم أحياء الجانب الغربي من مدينة الموصل، بعد أن أحكمت سيطرتها على الجانب الشرقي، لتقترب خسارة تنظيم داعش لمعقله الرئيس في العراق، منذ يونيو/ تموز 2014.
ومع اقتراب النهاية يتصاعد التساؤل بشأن مصير مسلحي داعش، الذين قدر أسامة النجيفي، رئيس البرلمان العراقي سابقًا عددهم بنحو 7000 عنصر داخل الموصل و12 ألفًا في محيطها، أغلبهم أجانب، وذلك قبل انطلاق عملية “قادمون يا نينوى” لاستعادة المدينة، في 17 أكتوبر/ تشرين أول الماضي.
وبينما يفيد تقدير حديث للتحالف الدولي لمحاربة داعش، أن عدد عناصر التنظيم تقلص إلى أقل من 1000 عنصر، ما يعني أن البقية إما قتلوا أو هربوا، ويرى خبراء سياسيون وأمنيون أن ثمة تضخيمًا في عدد عناصر داعش، الذي سيطر العام 2014، على مناطق واسعة في الجارتين العراق وسوريا.
ورغم أن المدة الزمنية لتحرير الموصل من داعش تبدو صعبة التحديد، لكن الجميع يرى أن معركة الموصل محسومة لصالح الجيش العراقي، إلا أنها قد تتطلب أسابيع إضافية وربما أشهر، فالحكومة العراقية أعلنت قبل انطلاق عملية “قادمون يا نينوى” في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2016، أنها ستحرر الموصل قبل نهاية العام، إلا أن تحرير الجانب الشرقي فقط من المدينة تطَلّب ثلاثة أشهر.
أما في مدينة سرت الليبية التي استغرق تحريرها من داعش نحو 8 أشهر، فإن تحرير آخر حي بها (الجيزة البحرية) استغرق نحو 4 أشهر، مما يعكس ضراوة القتال خاصة في ظل استعمال داعش المدنيين كدروع بشرية، ولجوئه لتلغيم البيوت، وزرع الألغام واستخدام الانتحاريين والسيارات المفخخة ناهيك عن القناصة.
وأيًا كان عددهم، وأيًا كانت المدة التي سيستغرقها تحرير الموصل، فأمام عناصر داعش أربعة سيناريوهات، فإما الانتشار في مجموعات صغيرة داخل العراق، بانتظار إعادة التجميع في قواعد خلفية، أو الهروب إلى الجارة سوريا، لا سيما أن التنظيم لا يزال يسيطر على مناطق حدودية، أو العودة إلى بلدانهم التي انطلقوا منها، مع احتمال إعادة تنظيم أنفسهم في هذه البلدان، وأخيرًا احتمال الفرار إلى مناطق هشة أمنيًا تعاني اضطرابات، مثل ليبيا وتونس ومصر وأفغانستان، وفق خبير جزائري وتقارير إعلامية.
إعادة الانتشار داخل العراق
ربما ينتشر عناصر داعش متفرقين داخل العراق، فعادة ما تلجأ الجماعات المسلحة في حرب العصابات إلى التفرق ضمن مجموعات صغيرة، عندما تهاجمها قوة أكبر منها بكثير في معاقلها الرئيسة، ثم تعيد تجميع قواتها في معاقل أخرى.
لكن داعش في مثل هذه الحالة مختلف قليلاً، فعادة ما تهرب عناصره في رتل من العربات المسلحة، تسبقه سيارات انتحاريين لفتح ثغرات بين صفوف القوات التي تحاصرهم، كما حدث في مدن بنغازي الليبية العام 2016، ودرنة في 2015، وكذلك سرت .
ورغم أن هذا الأسلوب مكلف بشريًا، إلا أن عناصر التنظيم في ليبيا بلغوا هدفهم، بينما فشلوا في تحقيقه بالعراق، حيث تشير تقارير إعلامية إلى أن عناصر داعش حاولوا مرارًا كسر الحصار، عبر شن هجمات “مفاجئة” على “الحشد الشعبي” غرب الموصل أو غرب تلعفر ، لكنهم أخفقوا لوجود عشرات الآلاف من المقاتلين العراقيين، مدعومين من الطيران العراقي وطيران التحالف الدولي مقارنة بمواجهة 8 آلاف مقاتل من فقط في سرت مثلا.
ضمن هذا السيناريو في العراق، فإن أغلب مقاتلي داعش الذين طردوا من محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار لم يفروا إلى بلدان أخرى، بل لجأوا إلى جيوب لا يزال التنظيم يسيطر عليها، سواء في نينوى أو الأنبار أو في محافظة كركوك .
وبحسب الخبير الجزائري حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط بمدينة جنيف السويسرية، فإن داعش، ومنذ اليوم التالي لسيطرته على الموصل، فكر في كيفية الهروب عندما تستعيد القوات العراقية المدينة، لاسيما أن لديه سوابق مماثلة في مدن عراقية أخرى، مثل تكريت.
وأضاف عبيدي، أن “تكتيك داعش في الهروب هو عبر شبكة أنفاق أنشأها، ويمتد بعضها حتى مناطق قريبة من الحدود السورية، كما أن قياداته من الصف الثالث والرابع غير معروفة، ويمكنها التسرب وسط المدنيين والنازحين”.
ويستفيد التنظيم، في هذا السيناريو، من أنه لا يزال يسيطر على أجزاء واسعة من الحدود العراقية السورية، وأن جزءًا مهمًا من عناصره هم من العراق، ومرتبطون بالأرض، ومن المتوقع استمرار نشاطهم في العراق حتى بعد طردهم من آخر المدن والبلدات التي يسيطرون عليها.
لكن مقاتلي داعش العراقيين قد يجبرون على تغيير خططهم من حرب “شبه نظامية” (تخلط بين الحرب النظامية وحرب العصابات) تعتمد على محاولة التمسك بأرض المعركة، إلى حرب عصابات محضة، تعتمد على الكر والفر دون السعي إلى السيطرة على الأرض، على غرار ما يقوم به داعش في العاصمة العراقية بغداد.
الانتقال إلى الجوار السوري
إن لم يتمكن مقاتلو داعش من الهرب إلى الداخل العراقي، فقد يفرون إلى الجارة سوريا، التي يعتبرها التنظيم امتدادًا طبيعيًا لمركزه الرئيس في الموصل والعراق إجمالاً.
ووفق تقارير إعلامية عربية وغربية، فإن أعدادًا من المسلحين وعائلاتهم فرت بالفعل، قبيل انطلاق معركة الموصل، إلى سوريا، خاصة وأن التنظيم يسيطر على المنطقة الحدودية.
 ويرجح عبيدي أن يستغل جزء من عناصر داعش القرب الجغرافي من سوريا للهروب إليها، إما عبر شبكة الأنفاق، أو عبر التسرب وسط المدنيين”.
وأشار إلى أن قيادات أجنبية من التنظيم هربت إلى سوريا بالفعل حتى قبل بدء عملية استعادة الموصل.
ووفق تقارير إعلامية عربية وغربية، أقام داعش شبكة أنفاق كبيرة تسمح بمرور دراجات نارية، وتربط ضواحى مدينة الحمدانية، جنوب شرق الموصل بنقاط قريبة من الحدود مع سوريا، على مسافة تتجاوز 120 كلم.
لكن تبدو هذه المسافة طويلة للغاية، ومن المستبعد أن يتمكن التنظيم من إنشائها خلال عامين ونصف العام، خاصة في ظل الميل الإعلامي إلى تضخيم إمكانيات التنظيم، رغم ان أنفاقه عامة لا تتطلب إمكانيات كبيرة.
عودة الأجانب إلى بلدانهم
أحد الخيارات المطروحة أمام عناصر داعش الأجانب، بعد معركة الموصل، هو العودة إلى بلدانهم التي انطلقوا منها.
ورغم أن المسألة تبدو نظريا شبه مستحيلة، إلا أن أعدادًا غير بسيطة تمكنت بالفعل من الوصول إلى بلدانها، خاصة في اوربا وتونس.
ويستفيد عناصر داعش، وفق عبيدي، من “صعوبة التعرف على هوياتهم، خاصة من دخلوا منهم العراق بطريقة غير شرعية، فهم بالتالي خارج المراقبة، ويمكنهم التنقل خارج العراق.. والحكومة العراقية تحاول منعهم من التدفق على أراضيها، لكنها لا تمنعهم من الخروج”.
ومؤكدًا على نجاح البعض في العودة إلى بلدانهم، تابع عبيدي، الأستاذ في “المعهد الأوروبي بجامعة جنيف”، بقوله:”لاحظنا بداية ظهور خلايا لداعش في بلدان، بينها تونس، تتألف من عناصر كانت في العراق.. ومن الممكن أن تعيد هذه العناصر تنظيم أنفسها في بلدانها”.
الفرار إلى مناطق هشة أمنيًا
أخيرًا، قد تفضل عناصر داعش الهروب إلى مناطق صحراوية شاسعة أو جبلية وعرة في دول تشهد نزاعات داخلية واضطرابات أمنية.
فهذا التنظيم، بحسب عبيدي، “يتسم بالانتهازية السياسية أو البراغماتية، فعندما يجد فرصة لبلوغ منطقة هشة أمنيًا سيعيد حساباته، كما حدث في ليبيا، وربما يتوجه إلى تونس أو دول إفريقية ليست لديها جيوش قوية، فمنطقة الساحل الإفريقي بها دول هشة أمنيا.. كما أن أفغانستان قد تكون أحد الخيارات”.
وهي قائمة تضيف إليها تقارير غربية مصر، في محاولة محتملة من داعش لاستغلال الأوضاع الأمنية في شبه جزيرة سيناء المصرية، حيث ينشط فرع للتنظيم.
وتلقى فرع داعش في ليبيا ضربة قوية بفقدانه السيطرة على سرت والبلدات المحيطة بها، إضافة إلى معاقله في أحياء بمدن كبيرة، مثل درنة، وصبراته  وبنغازي، كما فشل العام الماضي في إقامة إمارة في مدينة بن قردان جنوبي تونس.
ولـداعش في الجزائر تواجد رمزي، وفقد أواخر مارس/ آذار الماضي ثالث قائد له (نور الدين بلعويرة المدعو أبو الهمام) منذ تأسيسه في 2014، فيما تعرضت خلايا نائمة للتنظيم في المغرب إلى عمليات اعتقال وتفكيك، بينما لا يزال فرع داعش في مصر محصورًا في شمالي سيناء.
أما في دول الساحل وغرب إفريقيا، فتنشط جماعة “بوكو حرام” في منطقة حوض بحيرة تشاد، وتستهدف دولاً في وسط وغربي إفريقيا، منها نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر، فيما ينشط فرعه الثاني، وهو “داعش الساحل والصحراء”، شمالي مالي والنيجر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق