ترجمات

إدارة ترامب تدرس مشاركة أمريكية أعمق في اليمن

ريبيكا كيل / مراسلة لدى موقع “ذا هيل” فيما يتعلق بمجال الدفاع
يسعى المشرعون، الذين حثوا الرئيس السابق باراك أوباما على وضع قيود على التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في الحرب الأهلية اليمنية، إلى محاربة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، نظرًا لرغبته في تعميق مشاركة الولايات المتحدة في هذا الصراع.
في الواقع، خلال هذا الأسبوع، ذكرت تقارير عدة أن ترامب بصدد دراسة إمكانية مساندة التحالف في استعادة السيطرة على ميناء رئيسي يحتجزه المتمردون في اليمن، والجدير بالذكر أن وتيرة تبادل المعلومات الاستخبارية واللوجستية بين الطرفين قد ارتفعت.
يبحث ترامب إمكانية السماح ببيع الأسلحة للسعودية، علمًا أنه قد تم حظر ذلك من قِبل أوباما
من جانب آخر، يبحث ترامب إمكانية السماح ببيع الأسلحة للسعودية، علمًا أنه قد تم حظر ذلك من قبل أوباما، كما وافق أيضًا على بيع ترسانة من الأسلحة للبحرين التي تعتبر جزءًا من التحالف السعودي، وفي هذا الصدد قال الجنرال المسؤول عن مراقبة مجريات الحرب في اليمن: “مصالح الولايات المتحدة أصبحت على المحك”.
عمومًا، تعهد كل الديمقراطيين وعدد قليل من الجمهوريين الذين حاربوا أوباما بسبب إقحام الولايات المتحدة الأمريكية في الصراع القائم في اليمن، بالتصدي لإدارة ترامب، وفي هذا السياق، قال السيناتور كريس مورفي: “يبدو أننا لم نتعلم أي شيء على الإطلاق خلال الـ15 سنة الماضية التي قضيناها في الشرق الأوسط، فواشنطن بصدد المشاركة في تصعيد عسكري في اليمن دون استراتيجية سياسية، يعتبر هذا الأمر كارثي، وأنا على استعداد تام لتوظيف كل الآليات المناسبة لمحاولة إجبار الكونغرس على التدخل لحل هذه المسألة”.
في الحقيقة، غرق اليمن في مستنقع الحرب الأهلية التي اندلعت منذ آذار/ مارس سنة 2015، نتيجة لاستيلاء  الحوثيين على العاصمة صنعاء، وهروب الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى مدينة عدن الجنوبية، وفي الأثناء، سارعت السعودية التي انتابها القلق إزاء دعم إيران للحوثيين في بلد مجاور لها، إلى تشكيل تحالف والتدخل لدعم هادي.
وإلى حدود يوم 24 من آذار/ مارس، قدر عدد القتلى بنحو 4777 مدنيًا وأصيب 8272 منذ بدء النزاع، وذلك وفاقًا لإحصائيات الأمم المتحدة، فضلاً عن ذلك، نزح أكثر من ثلاثة مليون شخص، في الوقت الذي أصبح فيه اليمن على شفا المجاعة.
في المقابل، دعمت الولايات المتحدة الحملة ضد الحوثيين من خلال تمكين السعودية من الحصول على أسلحة بمليارات الدولارات، وتوفير المعلومات الاستخباراتية، فضلاً عن مساعدتها في مجال الخدمات اللوجستية على غرار تزويدها بالوقود الجوي.
قام أوباما بخفض نسبة الدعم المقدمة للتحالف، على خلفية ارتفاع عدد القتلى المدنيين والضغوط التي فرضت عليه من قبل منظمات حقوق الإنسان وبعض المشرعين
قبل انتهاء ولايته بمدة قصيرة، قام أوباما بخفض نسبة الدعم المقدمة للتحالف، على خلفية ارتفاع عدد القتلى المدنيين والضغوط التي فرضت عليه من قِبل منظمات حقوق الإنسان وبعض المشرعين، وفي هذا الإطار، ألغى أوباما صفقة بيع ذخائر موجهة بدقة بقيمة 300 مليون دولار، كما قلص من حجم تبادل المعلومات الاستخبارية.
وبالتزامن مع ذلك، حرص أوباما على أن يؤمن بعض الأسلحة الأخرى للسعوديين كما كان مخططًا له، وواصل تقديم الدعم اللوجستي الضروري للائتلاف، علاوة على ذلك، خصص أوباما نسبة من الإنفاق العسكري لتدريب القوات الجوية السعودية، خاصة فيما يتعلق بدقة التصويب.
خلافًا لذلك، يبدو أن ترامب يعتزم انتهاج سياسة مخالفة تمامًا لسياسة سلفه، حيث يسعى لتعميق مشاركة الولايات المتحدة في الحرب التي تدور رحاها في اليمن، وخير شاهد على ذلك، ما ورد في العديد من التقارير التي تؤكد أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون وقع على صفقة بيع الذخائر الموجهة بدقة لدول الخليج وفي انتظار موافقة البيت الأبيض حتى يصبح الأمر رسميًا.
علاوة على ذلك، أثبتت العديد من المصادر أن وزير الدفاع جيم ماتيس طلب من البيت الأبيض الموافقة على تدخل الولايات المتحدة في حيثيات هجوم ستشنه الإمارات العربية المتحدة على الحديدة، وهي مدينة تقع على ساحل البحر الأحمر، وذلك من خلال مراقبة الوضع وتجنيد الاستخبارات، فضلاً عن توفير سبل التزود بالوقود والتخطيط العملياتي للهجوم.
من جهة أخرى، أخبرت إدارة ترامب لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي للعلاقات الخارجية، هذا الأسبوع، بأنها وافقت على إبرام صفقة بيع مقاتلات من طراز “إف-16” ومعدات أخرى بقيمة 5 مليار دولار مع البحرين التي تعد طرفًا بارزًا في التحالف السعودي، والجدير بالذكر أن أوباما ألغى كل صفقات بيع الأسلحة مع البحرين نظرًا لسجل انتهاكاتها لحقوق الإنسان.
من جهة أخرى، أفاد المؤيدون لمشاركة الولايات المتحدة في الحرب التي تدور في اليمن، أن دعم إيران للحوثيين يستوجب من الولايات المتحدة أن تعمل على احتواء نفوذ طهران في المنطقة، عمومًا، عندما وضعت إدارة ترامب إيران نصب عينيها في وقت سابق من هذا العام وقررت التصدي لها، سلطت الضوء بالأساس على دعم طهران للحوثيين.
أقر الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأمريكية بأنه يشعر بالقلق إزاء وجود إيران المكثف في مضيق باب المندب الذي يقع بين اليمن والقرن الإفريقي
وفي أثناء خطابه الذي ألقاه أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ هذا الأسبوع، أقر الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأمريكية، بأنه يشعر بالقلق إزاء وجود إيران المكثف في مضيق باب المندب الذي يقع بين اليمن والقرن الإفريقي، مع العلم أن تمركزها في مضيق هرمز أصبح يضيق الخناق على واشنطن.
بالإضافة إلى ذلك، أفاد فوتيل أن دحر فرع تنظيم القاعدة في اليمن يعتبر الهدف الرئيسي الذي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه في البلاد، ولكن الحرب الأهلية تمثل عائقًا أمام سير هذه المهمة، قائلاً: “على الرغم من أن احتدام الصراع لم يؤثر على مصالحنا الرئيسية في هذه المنطقة، فمن الضروري أن نولي هذه المسألة بعض الأهمية”.
من ناحية أخرى، قال السيناتور جون ماكين رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ إن دعم الولايات المتحدة للتحالف السعودي أمر لا بد منه لمواجهة إيران، وخلال لقاء صحفي أجراه هذا الأسبوع، أكد ماكين: “لا يمكننا أن نسمح لإيران بالسيطرة على ذلك البلد، نظرًا لأنها تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي للولايات المتحدة، وستساهم في تدعيم وبروز تنظيم القاعدة وغيره من العناصر المتطرفة في المنطقة”.
وردًا على التساؤلات فيما يتعلق بعملية بيع الأسلحة للبحرين ومواجهة النفوذ الإيراني، بين السيناتور بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن بيع الأسلحة للبحرين يعتبر أمرًا ضروريًا، وذلك بغية تمكينها من الآليات الحربية اللازمة، كما أفاد كوركر قائلاً: “هذا الأمر ضروري لضمان أمننا القومي”.
يدعو العديد من الأمريكيين إلى ضرورة عدم مشاركة الولايات المتحدة في حرب بالوكالة بين السعودية وإيران، خاصة أن ذلك سيؤدي إلى تدمير بلد فقير بالكامل
فضلاً عن ذلك، صرح كوركر لموقع “ذا هيل” قائلاً: “توجهات الإدارة السابقة فيما يتعلق ببيع الأسلحة كانت غير سليمة على الإطلاق، نعم، كان من الضروري التطرق لمسألة حقوق الإنسان، ولكن ليس بتلك الطريقة، لقد كان لذلك نتائج عكسية، لقد شجعنا إدارة ترامب على ما يقومون به الآن، ونحن ممتنون لذلك”.
في المقابل، يدعو العديد من الأمريكيين إلى ضرورة عدم مشاركة الولايات المتحدة في حرب بالوكالة بين السعودية وإيران، خاصة أن ذلك سيؤدي إلى تدمير بلد فقير بالكامل، وفي هذا الشأن أقرّ مورفي: “الحرب الأهلية داخل اليمن من شأنها أن تخلق أرضية مناسبة لظهور وبروز تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، ومن هذا المنطلق، يجب أن يكون تركيزنا على التصدي لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، وليس الدخول في حرب بالوكالة بين السعوديين والإيرانيين.
وأردف مورفي: “من خلال تدخلنا في اليمن سنساهم في خلق مجاعة هناك، علمًا أن مشاركتنا في الحرب الأهلية قد أدت بالفعل إلى معاناة اليمن من الجوع والفقر والخصاصة، هذه الوقائع الإنسانية يجب أن تحيي ضمير كل عضو من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ينادي بضرورة مواصلة المشاركة في الحرب”.
في السنة الماضية، قاد مورفي والسيناتور راند بول، جهودًا حثيثة لمنع بيع أسلحة بقيمة 1.15 مليار دولار للمملكة العربية السعودية نظرًا لسياستها الوحشية التي تعتمدها في الحرب الأهلية في اليمن، إلا أن مساعيهم باءت بالفشل، من جانب آخر، رفض المتحدث باسم السيناتور راند بول التعليق عما إن كان يعتزم التصدي لجهود ترامب في تعميق مشاركة الولايات المتحدة في اليمن.
أقدم أربعة أعضاء من الكونجرس، يمثلون كلا الحزبين، على جمع تواقيع الأعضاء في رسالة تطالب إدارة ترامب بتقديم مبررات قانونية لمشاركة الولايات المتحدة في الحرب الأهلية في اليمن
وفي الأثناء، أقدم أربعة أعضاء من الكونجرس، يمثلون كلا الحزبين، على جمع تواقيع الأعضاء في رسالة تطالب إدارة ترامب بتقديم مبررات قانونية لمشاركة الولايات المتحدة في الحرب الأهلية في اليمن، علاوة على ذلك، سهر كل من مارك بوكان وجوستين أماش وتيد ليو ووالتر جونز على كتابة الرسالة التي من المفترض إرسالها لترامب.
وقد ورد في الرسالة النص التالي: “إن إقحام جيشنا في حرب ضد الحوثيين في اليمن، على الرغم من عدم وجود أي تهديد مباشر للولايات المتحدة ومن دون إذن مسبق من الكونغرس، من شأنه أن ينتهك مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه بوضوح في الدستور”.
وحتى يوم الخميس، صادق على الرسالة نحو 10 أعضاء، وفقًا لما ذكره المتحدث باسم بوكان، الذي لم يكن متأكدًا من الانقسام الذي قد يحصل في صلب الحزب، وفي لقاء أجراه مع موقع “ذا هيل”، وصف تيد ليو اهتمام ترامب بالحرب في اليمن “بالمثير للسخرية”، حيث قال: “هذا الأمر مثير للسخرية، لقد تحدث ترامب خلال حملته الانتخابية عن عدم رغبته في الانخراط في الحروب الأجنبية، بيد أن تصرفاته تظهر عكس ذلك تمامًا”، كما أضاف ليو: “في حال أقدمت هذه الإدارة على زيادة دعمها للسعوديين، أعتقد أنها في حاجة ماسة لتقديم إجابات كافية لتبرير ذلك لعامة الشعب الأمريكي”.

المصدر / ذا هيل / ترجمة نون بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق