الرئيسية

العبادي ومعالجة مسألة الحشد والعلاقات العربية… الحمل فوق الطاقة

إعداد فريق المدار للتحليل السياسي
اخذت تصريحات السيد رئيس الوزراء، حيدر العبادي، لقناة الحرة، وهو يجيب على تساؤول بخصوص إتهام السعودية بالإرهاب، منحنا بعيدا عما اراد له العبادي ان يكون، وتم اللجوء الى تصريحات سابقة له وهو يتحدث عن ارقام الإرهابيين السعودين الذين فجروا انفسهم في العراق، وظهر الأمر وكأنه تقاطع كبير بين الماضي والحاضر، أو محاولة لتبرئة السعودية ونفي تهمة الإرهاب عنها.
والواقع ان في هذا الأمر تحميل ما لا يتحمل، وهي العادة التي جرى التعامل فيها مع تصريحات العبادي، بالخصوص منذ زيارة واشنطن ومالحقها، حيث يتم التركيز على كل مفردة وكل كلمة، وفي احيان تُستقطع من سياقها العام، وتستثمر بشكل غير صحيح، لتظهر العبادي وكأنه يدور في فلك معين ينسجم بالضد من آخرين، في الداخل والخارج.
وهنا لابد من وضع هذه الأمور والتصريحات على طاولة التحليل السياسي المنطقي لمعرفة أبعاد هذه الطريقة في التعامل مع تصريحات العبادي، ومحاولة تحميلها اكثر من طاقتها، وإعطائها بعدا أكثر مما تعنية، ثم التسويق لها وكأنها سياسية جديده مختلفة عما عرف عن سياسية عبادية متوازنه تتمع بضابطة الفهم الدقيق والتأني الشديد في اتخاذ القرار.
ولعل السؤال الذي يتبادر الى الذهن مباشرة، هل هناك شك في نوايا العبادي؟ ، ام هناك علة في فهم خطاب العبادي؟، لأن الأمرين مختلفين تماما ولكل منها معالجة مختلفة عن الثانية، حيث ان في التساؤل الأول عدم فهم لاصل سياسية العبادي بالتمام وشك كامل في منهجيته، وهذا يتطلب معالجات خاصه به عليه ان  يعتمدها لتجاوز هذه الحالة، ولكن في التساؤل الثاني، يكون الأمر اخف واسلم لأن الموضوع يتعلق بطريقة الخطاب واستخدام المفردة وهذه يمكن معالجتها بسهولة.
لاينكر مراقبون ان العبادي، قد كثف من بعض تصريحاته منذ زيارة واشنطن، حول مأسسة الحشد الشعبي، وأهمية ابتعادة عن السياسية والانتخابات، لكنه في المقابل قد كثف من تصريحات حمايته داخليا وخارجيا، باعتباره مؤسسة عسكرية عراقية وطنية مشرعنة، ووصل لحد القول بأنه سيقطع اليد التي تمتد للمساس بالحشد الشعبي كتعبير عن نواياه الصادقة في هذا المجال، لكن التركيز انصب على الجانب الأول بدل ان ينصب ولو مناصفة على الجانب الثاني.
ولايمتنع المراقبون من التأكيد على ان العبادي، قد كثف ايضا من تصريحاته بخصوص تطوير العلاقات العراقية العربية، وبالخصوص مع السعودية، واستقبل الجبير في بغداد وواشنطن، والتقى بالملك سلمان بن عبد العزيز، في قمة البحر الميت، لكنه ارسل وفدا من الخارجية ليفاوض السعودية، واخذ من القمة بيانا داعما للعراق مختلفا عن الماضي، ولايفوت مناسبة الا ويتحدث عن حياديته السياسية، وأوضح في لقائه مع قادة الحشد الشعبي مبررات أهمية تطوير العلاقة مع السعودية بالتحديد، وهو لم يطلب هذه العلاقة ولم يتوسلها وانما كانت رغبة مشتركة بين بغداد والرياض، املتها ظروف سياسية معروفة للجميع، ولم يكن مسعى العلاقات مع السعودية ميزة منحصرة بشخصة حيث حاول كل رؤساء الحكومات من قبله التقدم بها ولكنها كان تصطدم بصخرة المعوقات الداخلية والخارجية واذا ما اصبحت الظروف السياسية مهيئة حاليا لقدوم الرياض لبغداد، فلا يمكن اعتبار هذا الموضوع هو رضوخ او استسلام او استرخاص للدماء العراقية، او ان تكون فيها رسالة بالضد من  اطراف اقليمية اخرى مهمة وفاعلة، او ان الرياض ستلتهم العراق.
القناعة ان العبادي، يحاول ان يكون متوازنا في الداخل والخارج، بالرغم من ان عوامل التوازن لا تساعد على ذلك. وان التشنج السياسي يعم الجميع، بدون استثناء، وان اي موقف او زيارة او تصريح قد يأخذ أبعادا تصل الى درجة الخطورة احيانا، وهذا امر يثير الى حساسية المرحلة الحالية، لكن هذه الحساسية لابد من  تعويمها بفهم سايكلوجية العبادي شخصيا وماضية في طريقة التعاطي السياسي مع مثل هذه المسائل الهامة.
وبالمحصلة ان يطلق العبادي تصريحا ايجابيا محاولا تهدئة النفوس والخواطر لايعني أنه أخطا في حق الآخرين او تجاوز ثابتا معروفا يعرضه للتشهير، وان يحاول تطوير علاقات العراقية الخليجية لكي يعزز من قوة العراق ما بعد دحر داعش، ويخرج بالعراق من الضائقة المالية، ويضع تلك الدول أمام مسؤولية خطابها الاعلامي المذهبي وكيفية ارتباط ذلك بدعمها موضوع اعمار المنطقة الغربية ومساعدة النازحين، لكي يعرف الناس هناك الفارق بين الشعار والتطبيق، وبين من يقف معهم ومن لايقف معهم لاحقا ويستثمرهم في خطابه السياسي والمذهبي، وان يوفر الأمن للعراق، وان يربط الجيران بالعراق اقتصاديا واستثماريا مما يدفعهم لعدم التدخل بشؤونه مستقبلا انسجاما مع مصالحهم فيه، كلها امور ضروية وحاسمة للعراق، ولا تعني بالضرورة استسلام او انبطاح او انضمام لمحور؟!.
لكن تبقى الغرابة دائما في الغاء وابعاد النوايا الحسنة والاهداف السامية والمشاريع الوطنية، فيتم التركيز على كلمة هنا او مصطلح هناك ليتحول الى مدونة إتهام جاهزة للحكم المباشر بالتواطؤ او الخروج عن التوازن والحياد.
لكن في نفس الوقت يتوجب على رئيس الحكومة ان يسعى جاهدا لمعرفة ابعاد التأزيم، هل هو هو شك في نواياه وعدم فهم وادارك لسياساته الخارجية، او هناك اعتراضا على عموم خطابه فيما يتعلق بالموضوعات المحلية او الخارجية، وان يسعى جاهدا لتبديد مفاعيل او محركات ذلك الفهم الخاطئ.
بقي المورد الأخير، وهو ان تكون مقاصد العبادي السياسية مفهومة، ويكون خطابه معلوم، ولكن هناك عمل سياسي لتشكيل أدوات ضغط سياسية عليه، هنا تكون الاحتمالات مختلفة وتحتاج الى حديث آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق