الرئيسية

هيئة علماء السنة واستنهاضها للهمم الطائفية على تضامن قمة الأردن مع العراق

بقلم الكاتب / عبد الله الجزائري
استكمالاً لبيانات الاستجداء والاستقواء ببعض دول العربية، واحياءاً للنعرات الطائفية و النزعات القومية والعودة الى العصبية الجاهلية ، أصدرت ما تعرف بـ ” هيئة علماء المسلمين في العراق ” بيانها المرقم ( ١٢٤٣) رداً على البيان الختامي للقمة العربية في الاْردن.
لم تتمالك الهيئة نفسها وهي تسمع بيان قمة الأردن، وهو يشيد بالعراق، ويؤكد وقف الدول العربية معه بدون ان تكون فيه اشارات او تلميحات سياسية او طائفية كما كان يحدث سابقا، فشمرت الهيئة عن ساقيها وكشفت عن صدمتها الطائفية ببيان مذكرا القادة العرب بأن عليهم التزامات مذهبية تجاه العراق، وبيان القمة لم يراعي هذه الإلتزامات.
حيث أكدت ان البيان الختامي لقمة البحر الميت، كان دون مستوى الطموح والتحديات وانه لم يتطرق الى مأساة العراق الناشئة من التدخل والتغول الإيراني الذي يترقى (بحسب زعمها ) الى احتلال صريح وواضح المعالم والاهداف والغايات ، ولَم ينسى البيان كسائر البيانات الاخرى التي رافقت عمليات تحرير المناطق من براثن داعش ، لم ينسى التنديد “بالمجازر التي ترتكب بحق المدنيين في الموصل ” على حد زعمها اثناء التحرير من ” الارهاب المفترض ” حيث لا تعتقد الهيئة ان ما موجود داخل هذه المحافظات هو ارهاب بل ذريعة للعدوان على محافظات أهل السنة ، ولم يفت ان تذكر الهيئة القمة العربية بطائفية الحكومة في بغداد تجاه أهل السنة، بدون ان تقدم دليل ملموس.
وقالت انها كانت تأمل ان يراعي البيان الختامي للقمة الأمور السالفة الذكر ، وبما يحقق شيئاً من الانصاف للشعب العراقي الذي يمر بمحنة عصيبة تحتاج الى وقوف اخوانه العرب بجانبه ونصرته وانقاذه من تكالب الأعداء عليه ، انتهى مضمون البيان .
لا جرم ان بيان الهيئة إنما هو شنشة نعرفها من اخزم ، ولسان الذي يلحدون به أعجمي وأجنبي عن الحقيقة والواقع ، بل هو لسان الطائفية والسلفية الرجعية والعصبية المقيتة التي وشجت ونبتت عليها اصولهم وجذورهم الفكرية والعقائدية ، وتجارة مربحة يسرتها لهم الحكومات والأجندات الاقليمية في سبيل خلط الأوراق وخلق رأي عام وعقل جمعي يخدم تطلعاتهم ومصالحهم وأمراضهم الطائفية.
فمنذ سقوط النظام البائد وبداية العملية السياسية والتحول الديمقراطي في العراق تشكلت هيئة علماء المسلمين لتضم أعضاء رافضين لهذا التغيير في النظام جملة وتفصيلا حد النخاع ، بعد ان كانوا يرتعون ويلعبون في عهد الطاغية المقبور بصفة وعاظ سلاطين وحواريين له ولحزبه وعائلته ، يشرعنون مفاسده ويزينون أعماله ، فظُن انه ربهم الأعلى ، فخاض بالعراقيين لجج الحروب فاحلهم دار البوار والدمار ، وأورثهم تركة ثقيلة وفراغ وثغرة كبيرة لا يسدها شيء ، فجاء الاحتلال الأميركي بتأييد عربي خليجي بعد ان فتحوا له الأبواب على مصراعيها ولَم تشذ عن ذلك سوى ايران وسوريا ، فأي المعسكرين أولى بالعار ؟ .
ومنذ انطلاق العملية السياسية الجديدة ، ما فتئت هذه الأصوات تُحرض على الفتنة المذهبية وتنفخ في صور الحرب الطائفية وتشجع على معاداة العملية السياسية وعدم الانخراط فيها ومقاطعتها من منطلق طائفي محض ، وبتوجيه خارجي بحت ، فقد كانوا بمثابة احجار على رقعة شطرنج خليجية وتركية يتحركون وفق اجندات وخطط إقليمية ، خلعوا لباس الوطنية والتقوى ودخلوا الميدان السياسي بلباس الدين ، قد وظفوا الخطاب الديني وبذروا بذور التفرقة والعنصرية والقبلية ، من اجل خلق الفوضى وارجاع العراق الى حكم الدكتاتورية ونظرية ولاية الحاكم الجائر والفاجر ، والمضحك المبكي ان يتداعى ويتباكى هؤلاء على الشعب العراقي وما يمر به من معاناة وحرصهم على حقوقه ومصالحه ، وتلاعب الشرق والغرب به والاستيلاء على ثرواته ، وكأن الشعب العراقي كان في نعيم او جنات عدن في عهد وحكم الطاغية ، ولَم يكن يقتات القد والورق ويشرب الطَرق بسبب الحصار الاممي المفروض بسبب مغامرات صدام ونفاقهم وتزلفهم له وتزيين أعماله وتصويره لعامة الناس انه الفاتح الجديد لبلاد فارس والوارث لدولة الخلافة ، حتى خاض بهم الحروب مع جيرانه وادخل المنطقة في حالة استنفار طائفي وقومي ولَم يسلم من ذلك حتى دول الخليج التي نفخت فيه فانقلب السحر عليها ، فأين كان رجال هيئة ” علماء المسلمين ” من هذه المغامرات وما موقفهم من الدول الخليجية التي فتحت ابوابها على مصراعيها وشكلت جسراً لعبور ودخول قوات الاحتلال الأميركي والبريطاني الى العراق ، وما موقفهم من الدول الاقليمية كتركيا والأردن ومصر التي ساندت ودعمت لوجستياً وشاركت الى جانب القوات المحتلة ، مع العلم ان ايران وسوريا شذت عن ذلك ولَم تفتح ابوابها ولَم تشكل عمق او ممر لدخول القوات المحتلة والغازية.
لماذا لم نسمع لهم صوتاً ولَم ينبسوا ببنت شفة ، أم ان النعرات والاحقاد الطائفية تُعمي الابصار والقلوب وتُبيح المحرمات والخيانة العظمى وتبرر ما يرتكبه داعش الْيَوْمَ بحق المواطنين من سكان المناطق الغربية والموصل من جرائم وانتهاكات يندى لها جبين الانسانية ، وتبقى وصمة عار في تأريخها ، بل كانوا حسدة الرخاء ومؤكدو البلاء وجالبو الاٍرهاب الى مناطقهم ، ولقد كانت منابر الفتنة ومساجد ضرار شاهداً على دور الهيئة ” وعلماؤها ” ومن تبعها بأذعان او احسان ، في التحريض ضد النظام والعملية السياسية الجديدة ، واما قلقهم على الجانب الاجتماعي والحضاري والانساني في الموصل وحجم الخسائر البشرية والمادية ، فلم يكن هاجسهم وخوفهم الحقيقي بل هو كلمة حق يراد بها باطل ، فكلما تقدمت القوات الأمنية والحشد الشعبي لتحرير المدن من قبضة داعش الإرهابي ، سارعوا الى الادانة والاستنكار ، رافعين مصاحف حقوق الانسان ، ويتباكون ويذرفون دموع التماسيح على قتيل هم قاتلوه وجاعلوه ضحية للارهاب التكفيري ، فقد استفتحوا واستنكروا من قبل تحرير الفلوجة وجحدوا بكلمة ” تحرير ” وكَفَروا بل كفَّروا بالجيش والحشد وشككوا بوجود الاٍرهاب ، ونفوا ان يكون لتحرير المناطق التي تقبع تحت سيطرة داعش اَي دليل شرعي ولا موقف سياسي معقول ولا سلوك اخلاقي مبرر واعتبرته عدوان صارخ وفاضح ، فالعجب كل العجب لانقلاب المفاهيم وازدواج المعايير واختلال الموازين ، وحينما يُتخذ الدين هزواً ولعباً وتجارة مربحةً ، وتنهار القيم الُخلقية ، فهل يبقى بعد ذلك حجراً على حجر او شيء مقدس !!!.
وللاسف فأن عامة الناس عقولهم في عيونهم وآذانهم وبطونهم وهي كادحة ومنهمكة في طلب معيشتها ، فقادها الُعرف والعقل الجمعي لاستماع زُخرف القول ولحنهِ والوعود التي قدمتها عمائم الفتنة والضلال والاصوات النشاز التي ما برحت تحرض الناس وتستنفرهم للخروج والتمرد وإيقاد نار الحرب والاقتتال الطائفي ، فاكتوت جماهيرهم بنار الاٍرهاب الداعشي الذي مكونه وسلطوه على رقاب قومهم وسلموه ارضهم وعرضهم بسبب بغضهم وكرههم بالنظام وحكامه الجدد ، ولا جرم ان الجماهير السنية قد ادركت حقيقة القوم وأصبحت على بينة من امرها وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود وميزت الاخيار من الاشرار ، حينما لمست تبعات وتداعيات اتباعهم لهذه الأصوات الضالة المضلة ، وان أبناء المناطق الغربية الْيَوْمَ اعرف واعلم من اَي وقت مضى واحرص من غيرهم على مصالحهم واستقرارهم في اختيار ممثليهم والمدافعين عن حقوقهم ولن تخدعهم مرة اخرى هذه الأسطوانة الطائفية المشروخة والبائدة ولا عمائم السوء والمال ولا دواعش السياسة وادعياءهم الذين كانوا في بحبوحة من العيش ومندوحة من الامن في فنادق أربيل وعمان وأنقره واهلهم يعانون القتل والتهجير والمجاعة بسببهم ، ومن يصدق بعد ذلك بهذه البيانات والخطابات الطائفية الا من سفه نفسه وسخف عقله او في قلبه مرض أم مصلحة ، ولات حين مندم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق