الرئيسية

كواليس رفض النجيفي لورقة التسوية السنية… تكتيك أم تمرد سياسي ؟

المحلل السياسي / باسم العوادي
رفض السيد اسامة النجيفي، ورقة التسوية السنية، وهي تقريبا نفس الافكار التي تبناها هو عام 2012، كحل للخروج من ازمة الاعتصامات التي تحول مشروعها لاحقا، الى تمرد طائفي غير منضبط قاد بالنتيجة الى دخول داعش للعراق، وجرد الساسة السنة من اقوى واهم مصادر قوتهم في بغداد، وهو الجماهير وقيادة الشارع السني؟.
لم تكن مفاجئة رفض السيد اسامة النجيفي، لورقة التسوية السنية، فما سبقها من احداث سياسية داخل البيت السني العراقي، اعطى دلالات واضحة عنها، فالمنافسة السياسية بين الاقطاب السنية الكبيرة لابد ان تحسم على طاولة التسوية التفاوضية، ومثلما لم يؤثر موضوع خروج السيد مقتدى الصدر وتياره وهم ماهم عليه من الجماهيرية داخل الشارع الشيعي، فبكل تأكيد لن يؤثر على التسوية ايضا في ان يخرج منها تيار او طرف سني واحد او اكثر وان كان مؤثرا، فالأغلبيات تحسم الاتفاقات وعندما يشذ طرف ما عن قناعة عامة متوافق عليها لن يكون له تاثير حينها.
تيار الصدر ومتحدو النجيفي:
رفض السيد مقتدى الصدر، الاندماج داخل التحالف الوطني ولم يكن طرفا مباشرا في الترويج لمشروع التسوية التاريخية، بل طرح مقابلها مشروعه الخاص المؤلف من 29 نقطة اسماه العراق ما بعد تحرير الموصل، وكانت المفاجئة ان السيد اسامة النجيفي قد اصدر بيان رسمي بعد طرح الصدر لمبادرته وبساعات قليلة يعلن فيه تأييده التام لما جاء بورقة الصدر حتى بدون ان يدرسها او يناقش فقراتها، ودعى الصدر الى تشكيل لجان للتفاوض حولها، وكانت تلك علامة سياسية واضحة آنذاك بان النجيفي، لا يسير مع بقية الاطراف السنية على مدرج التسوية السياسية المتفق عليها، وان موافقته على مشروع الصدر، جاء من اجل الخروج عن اجماع بقية الاطراف السنية من طرف، واشعارهم ايضا بان الساحة الشيعية لا تعني بالتحديد التحالف الوطني الذي يعلمون معه بل تعني اطراف اخرى يمكن له ان يناور معها على حساب الاتفاق الغالب لو حصل مستقبلا.
هذ القناعة تقود الى ان موقف النجيفي من ورقة التسوية السنية هي استنساج لاسباب خروج السيد مقتدى الصدر عن التسوية الشيعية، وهي وليدة الشعور بالأنا والوجود الحزبي والتأثير الداخلي والخارجي وعدم  التسليم للاطراف المنافسة بسهولة واللجوء لسياسية لي الأذرع لإعادة موضوع الحوار والتفاوض معهم من قبل بقية الاطراف.
على الصعيد ذاته، يطرح راي آخر مخالف، يقول ان بعض المؤسسات والدول تعتقد ان بقاء الصدر خارج مشروع ورقة التسوية الشيعية هو تكتيك متفق عليه، بان يبقى طرف شيعي ما خارج الاطار، كنقطة ارتكاز لاي مشاريع بديلة مستقبلية، وهذا التكتيك استخدم نفسه على المستوى الساحة السنية، بأن يبقى تيار مهم وهو حزب متحدون للإصلاح بقيادة النجيفي نفسه، ليكون خارج ورقة التسوية السنية، كتكتيك مشابهة بنصح دول اقليمية، فالصدر والنجيفي مع تفاوت الفارق في القوة على الساحتين بينهم الا ان لكل منهم وجود مؤثر في ساحته لايمكن تجاوزه بسهولة، الا اذا مضى مشروع التسوية بصورة حقيقية، آنذاك ستكون كل الاطراف بانتظار انضمامهم، عندها سيركبون القارب مع ضمان مقعد مريح في المركب.
فيما اكدت مصادر اخرى، رايا آخر، مبتني على ان النجيفي، لم يتاكد من موافقة واشنطن والرياض الأكيدة على التسوية بصورة نهائية، لذلك فقد حجز لنفسه موقعا منسجما مع الأثنين بانتظار التفاهم معهم حولها حينما يحين القطع والجزم بالمضي قدما، او تركها تسترسل لمعرفة مآلاتها ثم اتخاذ قرار الولوج لها ام الوقوف بوجهها.
الا ان قناعتي لا تميل لمثل هذا الرأي استنادا على معلومات سياسية كالتالي:
النجيفي على طريق الأفول السياسي:
لايخفى على اي متابع سياسي، بان طريق النجيفي، لم يعد واسعا ومعبدا للمضي قدما من اجل تصدره للمشهد السني بالكامل، حيث فشل السيد النجيفي، في أغلب الفرص التي طرحت أمامه ولم يستثمرها بالشكل الايجابي ليرسخ من بناء شخصة وموقعه السياسي بصورة افضل.
حيث فشل وأخوه السيد اثيل النجيفي، بسبب بعض التعنت السياسية والمذهبي، وتبني مشاريع خارجية في فرض نفسه كطرف مهم وفعال في معركة تحرير الموصل، وهو الملف الذي كان يتوجب عليه ان يوليه اقصى اهتمام في تاريخية السياسية لحد الآن، وكان عليه ان يفهم حركة البوصلة جيدا وان يتناغم معها ليجد لنفسه مساحة واسعة في معركة التحرير التي ستضمن له بدورها نفوذا وهيمنة سياسية على الساحتين السنية والعراقية، الا انه فشل في هذا الاختبار واختار بعض المشاريع الضعيفة ووضعه بيضته في السلة الخاسرة ولم يعرف من اين تأكل الكتف، فاضاع فرصة العمر التي لايمكن ان تعوض أمامه بسهولة استنادا على مسلمة لديه بان الموصل سترجع اليه عاجلا او اجلا، ولكن الامر لايبدو كذلك اطلاقا.
كذلك فان أكدت لي بعض المصادر، ان اهم المؤسسات الخليجية الهامة قد صارحت السيد النجيفي، بأن نجمه بدا بالافول أمام السيد سليم الجبوري، رئيس البرلمان العراقي، وأن عليه ان يتعامل ويتعايش مع هذه الحقيقة، وبان المؤسسات الخليجية قد بدات منذ فترة طويلة برحلة البحث عن البدائل السنية الجديدة، وان شخصيات امثال خميس الخنجر وجمال الضاري ومعهم بعض الاكاديمين الجدد، سيكونون حاضرين بقوة كقيادات جديدة تقف كتفا الى كتف مع النجيفي الساحة السنية.
فيما مصادر اخرى اكدت بان الأتراك أيضا وبالرغم من علاقتهم الخاصة بالأخويين نجيفي، الا انهم لم يتركوا التعامل مع السيد سلي الجبوري، بل كثفوا التعاون معه، وان الاخوين نجيفي، غير راضين عن هذا التعاطف التركي مع الجبوري، والمبني على كون الجبوري، اخواني اولا، واستطاع تثبيت شعبيه ثانيا، وامتاز بساسية عقلائية مكنته من اجياد تاثير على الشيعة والكورد ثالثا، وعليه.
مؤتمر أنقرة رسالة تحجيم:
فالنجيفي، شاهد في مؤتمر انقره، كيف ان 60% من تحالف القوى تقريبا قد تخندق ضده وهمشوا دوره واتجهوا للسيد سليم الجبوري، ولم يكن هذا ليحدث لولا وضع محركات تركية وخليجية تدفع بهذا الاتجاه. لذلك يقال في الظل ان هناك حنق نجيفي شديد جدا تجاه الاتراك ومواقفهم الاخيرة منه.
هنا لم يكن امام السيد اسامة النجيفي، من خيار سوى اللجوء الى سياسية الممانعة داخل الساحة السياسية السنية لإثبات الوجود، فالاعتكاز على نظرية ان النجيفي قد رفض ورقة التسوية السنية لانها لم تحتوي على مجموعة من افكاره او لأنها شبيهة او منسجمة مع الورقة الشيعية، نظريات لايمكن التسليم لها والقبول بها، وان الرفض النجيفي للورقة او التسوية لاحقا هو مناكفة او تجاه معاكس للتيار لإثبات الوجود، فمثلما قيل ان عدم موافقة الصدر على الورقة الشيعية سلبها جزءا من تمثيلها الكلي، فان رفض النجيفي للورقة السنية سيسلبها ايضا جزءا من تمثيلها المذهبي الكلي ايضا، وهذه أهم عتلة معرقلة للتسوية مستقبلان ستجبر الاطراف المتوافقة عليها للدخول في حوار مع الاطراف الرافضة لها آنذلك يمكن ان تكون هناك فرصة للحصول على بعض المكتسبات وهذا كتكتيك سياسي افضل اكيدا من التسليم ورفع اليد من البداية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق