الرئيسية

قراءة في خطاب الحكيم… المرتكزات… وها نحن ذا

المحلل السياسي / باسم العوادي
لم تك مناسبة عابرة يوم أمس في توقيت المجلس الأعلى وتياره، حيث تعود السيد عمار الحكيم، على القاء كلمة سنوية، من خلال تجمع سنوي لأنصار تياره في مختلف المحافظات العراقية، في الذكرى السنوية لشهادة عمه المؤسس، السيد الشهيد محمد باقر الحكيم، رحمه الله تعالى.
اختلفت كلمة السيد عمار الحكيم هذا العام عن الأعوام الماضية، واختلف جَمعه ايضا، فالجموع والمسيرات في عدد كبير من المحافظات، بحدود 15 محافظة، كانت غفيرة وكبيره هذا العام، ولعلها ساوت او حتى فاقت حشود التيار الصدري وتظاهراته في بغداد، وهي رسالة سياسية كانت حاضرة حسب قناعتي أمام قادة تيار الحكيم، لكنهم ارادوا ان يرسلوها على طريقتهم الخاصة، عندنا ما عند غيرنا أو اكثر ولكننا لا نستخدمهم  في تأزيم الشارع العراقي، والانتخابات موعدنا مع الفرقاء الآخرين.
المرتكزات وإثبات الوجود: ـ
خصوصية كلمة الحكيم، كانت منحصرة برأيي في أمرين مهمين:
الاول : هو المرتكزات، التي تحدث عنها الحكيم، واعاد تكرارها، وقد لمح للكثير منها بوضوح أو من خلال الاشارة الى مواصفات عمه صاحب الذكرى ، فقد ارجع الحكيم الكثير من اصول عمله ومرتكزات تياره الى عمه المؤسس واضاف عليها رؤيته للواقع العراقي الحالي.
تحدث الحكيم عن مرتكز تمسك تياره باصول المؤسس، من دستور وانتخابات ودوله مدنية وعراق منفتح على الجميع، وعلاقات مع كل الاطراف الداخلية والخارجية، وان يمثل التيار وقيادته حالة وسطية وجسر يربط كل المتنافسين في الداخل والخارج.
وتطرق الحكيم، للسياسية ودخلها من أوسع أبوابها داخليا واقليميا، وتحدث بمنطق الواثق من خطواته ومما يقول، فقد خصص الحكيم لمرتكز التسوية السياسية عبارات طويله واعتبرها مشروع اساسي للعراق وليس لتياره، وحذر من ان اهمالها سيعني تقسيم العراق، وقال اللهم فاشهد أني قد بلغت، بل حدد اطارها وعناصرها وشروطها، وحذر ان اهملتموها سترجعون اليها لاحقا، مثلما رجعتم الى الكثير مما طرحته سابقا ولكن متأخرين.
تحدث الحكيم وبقوة عن دوره في قيادة التحالف الوطني ودوره في النهوض به وتحديث وتفعيل بل وايجاد مؤسساته وممارستها لعملها، وان التحالف اصبح اقرب الى جماهيرية وان لديه رؤية خاصة للانتخابات القادمة بصورة مشتركة وبصيغة كتلة عابرة للطائفية.
تحدث الحكيم عن السياسية الخارجية واهمية الانفتاح على الجميع بدون استثناء، ووجه رسائل لدول المنطقة عامة بان يلتقوا في العراق لا ان يتصادموا فيه، وان العراق ليس حكرا على دولة دون غيرها.
واعلن مشروعه القادم عن كلتة عابرة للطائفية لامفر ولامحيد عنها ، وعن تيار شبابي جديد ووجوه جديده للمناصب والبرلمان، بعد ان مل الشارع العراقي من الكثير من الوجوه القديمة تحت يافطة التجديد.
لم يفت الحكيم ان يترك الحديث عن محاربة الفساد ووعد بصوله ولكن بعد اكمال تحرير المدن والتفرغ من القتال بعدها سيكون هناك حشد آخر ولكنه مخصص لقتال الفاسدين، وهي رسالة سياسية بان طرح مشروع الإصلاح في الوقت الراهن بالصورة الموجودة من قبل بعض الاطراف الاخرى غير مناسب ولايصب في صالح المعركة مع داعش، وعلى العموم ففي المسائل الداخلية والسياسية كانت رسائل الحكيم ومرتكزاته قريبة جدا من رؤى رئيس الوزراء ، حيدر العبادي او بالأحرى مايفهم مما يصدر عن النجف.
واخيرا ختم الحكيم مرتكزاته بالتحذير من زج الحشد بالسياسية مستقبلا، وان الحشد للجميع وقد شارك فيه الجميع وما دام الأمر كذلك فلا وجه لان يتحدث البعض باسم الحشد دون البقية او يحاولوا زجه بالانتخابات او السياسية لاحقا، فالحشد مرجعي ووظيفته التضحية والدفاع عن العراق وليس المنافسة السياسية.
الثاني: ها نحن ذا
هي رسالة الحكيم الثانية للداخل والخارج، التباهي بتجمعات في أكبر مدن العراق، والتباهي بدور المجلس الأعلى داخليا وخارجيا، والتباهي باحترام كل الاطراف لدوره وقناعاته ووسطيته وكونه جسرا بين الفرقاء، والتباهي بتضحيات المجلس الأعلى بالارقام اكثر من 700 شهيد، و 1400 جريح بجراحات بالغه، والآلاف الجرحى غيرهم، في اشارة الى ان لا لأحد التباهي بأكثر منهم في قتال الجبهات، التباهي ببرنامج تحديث وتطوير المجلس الأعلى وانقاذه من الشيوخة وارجاعه الى حالة الشباب، التباهي بابتعاد التيار عن الصراعات المذهبية والطائفية، والتباهي بقبول المجلس الاعلى من جميع الاطراف العراقية بدون استثناء، ونجاحه في مسالة تطوير التيار وتحديثه ودمج دماء شابه بالمخضرمين فيه  بالرغم من صيحات الكثير من شبابه بمشروع الازاحة الجيلية لقدماء التيار، وتباهى بهذا الجمع في 15 محافظة وهو مالايمكن لاي حزب عراقي آخر ان يحققه، ووعد بالمزيد من التطوير والنهوض به.
ولم يفت الحكيم طبعا ان يحذر انصاره وابناء تياره من القادم صعب وان برنامجه للمرحلة المقبلة سيسلط عليه الاضواء كثيرا وسينالهم التسقيط باعتبار ان ما يطروحه هي امور قوية ومصيرية وقابلة للتنفيذ، ولم يفته كذلك ان يؤكد لأنصاره بأنهم اقوى اليوم من اي وقت سابق ، بل ان مايفصلهم عن القمة هو قليل وان عليهم الاستمرار بصور تصاعدية للوصول الى الهدف.
والأكثر أهمية أن الحكيم قاد أعاد تكرار كلمة العقيدة مرات عديدة وهي رسالة واضحة لخصوصية تياره العقائدية وتمثيله المذهبي، وان تياره وقيادته لا تغفل هذه الخصوصية لكنها لا تراها معطلة، وكذلك لم يدخل الحكيم في متاهات اخرى كالحديث عن المدنية او بدائل الحكم او الانتقاص من طرف ما داخلي او خارجي، بل حافظ بوعي وذكاء على خط خطابي بعيد عن دهاليز يمكن ان تكون ثغرات تشير لتناقضات مثلما يحصل مع أغلب قادة الاحزاب العراقية الاخرى.
وخلاصة القول، لقد تحدث السيد عمار الحكيم بمنطق الواثق المتأكد من نفسه وتياره هذه المرة بصورة جديه وجديدة، وارسل رسائله الواضحة والصريحة لجميع الأطراف في الداخل الخارج، هذه مرتكزاتي، وها أنا ذا وتياري، وهذا هو طريقي وهذا هو حجمي وموقعي، ولن أقبل بأقل مما أنا عليه في المستقبل القادم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق