الرئيسية

الإستفتاء: أربيل تصر… وبغداد تنصح… والسليمانية محرجة؟

 

إعداد فريق المدار للسياسية

 

الإصرار والعناد البارزاني :

يبدو ان زيارة الامين العام للأمم المتحدة، لأربيل، لإقناع البارزاني بالعدول عن رأيه في موضوع الاستفتاء على الإنفصال لم تكن ذات نتيجة، فقد نقلت مصادر إعلامية عن رئاسة أقليم كوردستان، أن البارزاني، أبلغ أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي وصل أربيل مساء أمس الخميس قادماً من العاصمة بغداد، أن الاقليم سيجري “استفتاء تقرير المصير في القريب العاجل”.
في المقابل أكد الأمين العام للأمم المتحدة ‏” عن إستعداد الأمم المتحدة للتنسيق والتعاون الكامل مع جميع الأطراف العراقية وإقليم كوردستان لحل كافة المشاكل التي ستعترض العراق في المرحلة التي ستلي دحر وطرد داعش منها”.
‏البارزاني، من جانبه ـ حسب البيان ـ تقدم بجزيل الشكر ‏لقوات التحالف الدولي والأمم المتحدة لدعمهم ومساعدتهم إقليم كردستان معرباً عن إرتياحه وسعادته للتنسيق والتعاون العسكري الممتاز بين قوات البيشمركة وقوات الجيش العراقي والذي نتج عنه الكثير من الإنتصارات، ‏وحول مستقبل كردستان أكد بارزاني “بأنَّ إقليم كردستان سيجري إستفتاءه في القريب العاجل ليكون العالم على علم بإرادة هذا الشعب وحقه في تقرير مصيره ومستقبله”.
‏وسلط الجانبان الضوء في الإجتماع على الأوضاع السياسية في العراق، وعلى مرحلة ما بعد داعش والمستجدات السياسية والتوقعات التي من الممكن أن تطرأ على الوضع العام بعد تحرير الموصل، وفي محور آخر تباحثا حول الفكر الإرهابي المتطرف والآثار السلبية الناجمة عن السياسات الطائفية”.
 العبادي ناصحا بعدم اجراء الاستفتاء: ـ 
وتزامنا مع زيارة غوتيريش لاربيل، اجرى العبادي، لقاءا مع فضائية روداو الكوردية، وتحدث عن موضوع الإنفصال بإسهاب، محاولا إيصال رسائل للبارزاني، بالعدول عن رأيه، لانه في المحصلة لن يتحقق منه شيء، وان الظروف غير مناسبة إطلاقا لمثل هذا الاستفتاء، ومما قاله العبادي حول مسألة الاستفتاء من أجل الإنفصال : ـ
 “أما قضية الإنفاصل فأعتقد انه تطلع وتمني وأنا أحترم التطلع والتمني وهذا منغ حق الإنسان أن يتطلع وأن يتمنى وأن يكون له رغبة بذلك ولكن على الأرض هنالك مصالح يجب أن تحسب، بأنك هل تحقق مصالحك بهذا الاستقلال أم تحقق مصالحك مع العراق الواحد الموحد الذي يعيش جميع ابنائه في عراق واحد؟.
وأضاف، “في تصوري ان أصلح للكورد وجميع العراقيين أن يكونوا معاً، والانفصال في هذه المرحلة وحتى المراحل السابقة تسبب ضرراً حتى للشعب الكوردي نفسه لأنك في محيط لا يقبل ذلك وفي محيط معارض ستنحصر، واوروبا تسير باتجاه فتح القيود وفتح التجارة واذا ما سرنا نحن باتجاه التجزئة فأتصور أنه سيحدث ضرر، والكثير من الساسة الأكراد الذين لا يقولون ذلك بالعلن يقولون اثناء تحدثي معهم، صحيح أن مصلحة الكورد تقتضي البقاء ضمن العراق الموحد ولكن بشرط وأنا أقول هذا الشرط ايضاً وهو أن يُعامل الكوردي كما يعامل المواطن العراقي الآخر ولا يجوز أن نفرق ويجب أن نعامل جميع المواطنين بنفس المستوى وهم مواطنون من الدرجة الأولى”.
وبين أن “الموقف الرسمي لتركيا ضد انفصال إقليم كوردستان، وايران موقفها الرسمي ايضاً ضد انفصال اقليم كوردستان وسوريا ايضاً كحكومة وكنظام، وأتصور أن الوضع العربي بشكل عام لا يريد ذلك، فأنت تعيش في محيط ربما لا يساعد على هذا الانفصال، والانفصال يأتي نتيجة طبيعية لأمة تعيش في وضع معين لا تستطيع أن تنسجم مع الوضع الحالي وأتصور الآن الاتجاه بالعكس اي أن الكورد كأمة يعيشون مع العراق أكثر انسجاماً من الأطراف والدول الأخرى”.
الإتحاد الوطني والتغيير وكركوك:
كان موضوع رفع علم اقليم كوردستان في كركوك، محاولة حسب الظاهر، للرد على موضوع الاستفتاء الذي ينوي البارزاني اجراءه بعيدا عن التحالف مع منافسيه في الاقليم وهم الاتحاد الوطني وحركة التغيير وحلفائهم من الاسلاميين.
ونقل عن قيادي بالاتحاد الوطني: نفضل وقبل الاستفتاء على الاستقلال، تطبيق المادة 140 من الدستور، لأنه عند اعلان الاستقلال فان المناطق المتنازع عليها ستثير مشاكل كبيرة، وهذا الرأي هو أشبه بعملية نقض تام للاستفتاء لان مسالة تسوية المادة 140، يمكن ان لا تتحقق خلال عدة سنوات قادمة، ان لم يكن حلها مستحيلا، فالعراق سيصر على كون اغلب هذه المدن غير تابعة للاقليم، وان حدود الإقليم هي حدود 2003، المحصورة بالمحافظات  الثلاث، دهوك وأربيل والسليمانية، فيما حتما سيصر الطرف الكوردي على ان يضم اراضي اكثر للاقليم وبالخصوص منها محافظة كركوك، والتي تسميها بعض المصادر الغربية “بالقنبلة الموقوته”، التي ستنفجر يوما ما لتجر معها حربا اقليما وليس صراعا داخليا قوميا او مذهبيا فقط.
الخلاف الكوردي بين أربيل والسليمانية، والصراع الاقليمي على كوردستان العراق، وتشابك القضية الكوردية بين ايران وتركيا وسوريا والعراق، ودخول أمريكا وروسيا والأمم المتحدة، على خارطة الصراع الكوردي في المنطقة ومآلاتها، كلها اصبحت عوامل ضغط على بغداد، التي تجد نفسها عاجزة عن حل هذا الصراع وهو يتقد كالنار تحت الحطب يوما بعد يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق