الرئيسية

“تركيا” عقدة المنشار في الخلاف الحزبي الكوردي و”كركوك” ستزيد التأزم؟

إعداد فريق المدار للسياسية
لازالت العلاقة ـ فوق العادة ـ التي تربط حكومة البارزاني ( أربيل ودهوك ) مع أنقره، تجذب انتباه الكثير من المهتمين بالشان الكوردستاني، ولعلها أحد أهم أسباب حالة عدم الإستقرار السياسي في الاقليم، باعتبار ان شريحة واسعة من الطيف السياسي الكوردي، قد لا تتفق مع رئيس الاقليم مسعود البارزاني، في المضي قدما بهذه العلاقة  المنحازة لتركيا، على حساب بقية الاطراف الاخرى، بل على حساب حتى بغداد نفسها، كعاصمة تقودها دولة اتحادية، تعتبر كوردستان وحكومتها جزء تابع لها.
تأثرت العلاقات بين حكومتي تركيا واقليم كوردستان بسياسات الحكومات التركية المتعاقبة التي كانت تصيبها بالتراجع أحياناً الذي بلغ ذروته في تسعينيات القرن الماضي حينما وجهت تهديدات عسكرية الى اقليم كوردستان.
لكن تلك التهديدات انقلبت الى علاقات سياسية واقتصادية واسعة، فعلى الصعيد السياسي تعاملت تركيا بشكل رسمي مع حكومة اقليم كوردستان، وفي عام 2011، توجه الرئيس التركي الحالي، رجب طيب اردوغان الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس الوزراء، الى أربيل وافتتح مطار أربيل الدولي. 
الزيارات على مستوى رئيس الوزراء تكررت عدة مرات، ومن جانب اقليم كوردستان اجرت وفود من الاقليم برئاسة رئيس اقليم كوردستان، مسعود البارزاني، ورئيس وزراء الاقليم، نيجيرفان البارزاني عدة زيارات الى تركيا، حيث كان يتم استقبالهم على اعلى المستويات، وفي الزيارات الأخيرة كان يُرفع علم كوردستان خلال مراسم الاستقبال.
ترغب تركيا بتوطيد علاقاتها مع اقليم كوردستان لتقوية مكانتها في المنطقة، وخاصة من الناحيتين السياسية والاقتصادية، والأمر ذاته بالنسبة للاقليم الذي يرى في انقرة معبراً مهماً لتعزيز مركزه من الجانبين السياسي والاقتصادي، حيث طالت العلاقات بين الطرفين الى الصعيد العسكري بعد تهديدات تنظيم “الدولة الاسلامية” داعش على كوردستان، من خلال مبادرة تركيا بتدريب قوات البيشمركة.
وفي انعكاس لمدى متانة الاواصر الرابطة بين أنقرة وأربيل، سمحت تركيا لقوات البيشمركة، اثناء هجوم داعش على مدينة كوباني، بالعبور مع اسلحتها الثقيلة بأراضي كوردستان تركيا في مسار رحلتها الى كوردستان سوريا، لاستعادة المدينة من التنظيم.
على الجانب الآخر ينظر الطرف السياسي المنافس في السليمانية، الى هذه العلاقة بصيغة أخرى مختلفة جدا عن رؤية أربيل، وقناعتها بهذه العلاقة، فحسب اريز عبدالله، احد أعضاء اللجنة القيادية  في حزب الطالباني، فأن البارزاني اتفق مع تركيا على تشكيل دويلة كوردية في دهوك و اربيل، فقط  تكون تابعة لتركيا. 
و نقل هذا المسؤول في حزب الطالباني، ان هناك اقوال حول تحدث قيادة حزب البارزاني مع تركيا حول هذا الامر و أن الطرفان اتفقا على ان تكون تلك الدويلة مرتبطة بتركيا.  و اضاف ان هذة الدويلة ستكون بالاسم كوردية و لكنها ستكون ملحقة بتركيا.
و تحدث اريز عبدالله، عن حزب البارزاني و كونه لا يمثل الاغلبية في الاقليم، و لكنه يقوم بممارسة دور الحزب المسيطر على محافظتين في الاقليم. كما قال بان حزب البارزاني، بدا حياته بالدعوة الى الحكم الذاتي و أن حزب الطالباني هو الذي كان يطالب بحق تقرير المصير و ان الدولة التي يتحدث عنها البارزاني الان لا تشكل حتى كل اقليم كوردستان.
وحسب اريز عبد الله، فان الذي يريد استقلال الاقليم فعليه  أن يعمل من أجل ذلك و يمهد الطريق للوصول الى الاستقلال اما الذي يجري الان فهو فقط أتفاق ثنائي مع تركيا كي يتم التحالق محافظتين في الاقليم بتركيا اي تشكيل دويلة من محافظتين بنفس طريقة قبرص التركية.  
ارقام ذات دلالات هامة:
بدء تصدير نفط إقليم كُردستان إلى تركيا في مطلع عام 2014 بمُعدّل 300 ألف برميل يوميّاً من حقول طق طق النفطيّة إلى ميناء جيهان التُركي؛ وذلك بموجب الاتّفاقية النفطيّة المُشتركة بين إقليم كُردستان و تركيا، كما اتّفق الجانبان على إقامة خط آخر لتصدير الغاز من جنوب كُردستان إلى تركيا دون موافقة بغداد؛ و الّذي أثار التوتّر في علاقة بغداد مع الجانبَين وهو ما ينذر بالصِدام مستقبلا؛ خصوصاً في ظلّ قناعة بغداد بأنّ تركيا باتَت تتدخّل بشكلٍ مُباشر وعلني في الشؤون الداخليّة العراقيّة لزيادة نفوذها والتأثير على المشهد السياسي العراقي حيث حضور البُعد الطائفي في هذا التدخّل؛ وهو ما أدّى إلى توتّرٍ شخصي وتلاسن أكثر من مرّة بين رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.
توقيع شركة الطاقة التُركيّة عقداً للعمل في 13 منطقة تنقيب؛ كما وتحالفَت مع شركة إكسون موبيل الأمريكية العملاقة في استثمار نحو نصف تلك المناطق عام 2013، و تشمل العقود أيضاً بناء خط أنابيب جديد للنفط وأخر للغاز بهدف المُساعدة في رفع صادرات كُردستان النفطيّة إلى مليون برميل يومياً مُستقبلاً؛ و قد كان مُخطّطاً لهذا الخط تدفّق الغاز عبره بحلول مطلع 2017، حيث ترى تُركيا أن الشراكة الاستراتيجيّة بينها وبين الإقليم واعدة؛ وأنّ علاقة وثيقة بينهما من شأنها أن تعود بمنافع اقتصاديّة جليّة على كِلا الطرفَين؛ ” فتُركيا تعلم جيّداً أنّ كُردستان ليست بحراً من النفط؛ بل مُحيطاً من النفط “؛ على حدّ تعبير ( موسى محمد ) المُحاضر الاقتصادي في جامعة صلاح الدين في أربيل؛ الّذي أوضحَ أنّ انضمام تركيا إلى الاتّحاد الاوروپي سيُمكّن الإقليم من أن يصبح البوّابة بين دول الخليج و أوروبا، كما ستكون تُركيا بالمُقابل المعبر الرئيسي لنفط وغاز كوردستان؛ وخصوصاً فيما يتعلّق بخط أنابيب (نابوكو) المُقترَح؛ والّذي سيتمّ من خلاله تصدير الغاز العراقي إلى أوروبا، فخط الأنابيب هذا يمرّ بـ ( إقليم كُردستان) وصولاً إلى تركيا، وفضلاً عن ذلك تستخدم تركيا الإقليم كبوّابة إلى العراق ككُل؛ ومن ثمّ إلى بعض البُلدان العربيّة، فالباب الوحيد لتركيا على العراق هو إقليم كُردستان.
قيام تركيا بفتح قنصلية في أربيل وهو ما يعنى اعترافها الضمني بالحكومة المحلية في (إقليم كُردستان)؛ وقد ساهمَ هذا الأمر في انفتاح كُرد باشور كردستان على تُركيا والثقة بها.
تخطيط تُركيا لتنفيذ عدد من المشاريع الضخمة في (إقليم كُردستان)؛ فنحو 90 % من المواد الغذائيّة في الإقليم تأتي من تُركيا، كما أنّ الشركات التُركية تكاد تنفرد في مجال المقاولات والعمران و إقامة مشاريع البُنية التحتيّة، ووفقاً للمُحاضر الاقتصادي فإنّ ثمّة مُنافسة كبيرة بين تُركيا وايران للسيطرة على اقتصاد (إقليم كُردستان)، لكنّ تُركيا تحملُ قصب السبق حاليّاً؛ كما وتتمتّع بموقعٍ أفضل يسمح لها بالفوز في هذه المُنافسة ”
لذلك لم يبدو غريبا اعتراض تركيا على الاجراء الاخير الذي اقدم عليه حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني ـ الطالباني ـ برفع علم الاقليم في كركوك، ولعل واحده من مبتغيات الحزب هي مضايقة تركيا، حيث أعربت تركيا عن قلقها من مطالبة محافظ كركوك نجم الدين كريم رفع علم إقليم كوردستان فوق المؤسسات الحكومية في المدينة، وقالت إن ذلك قد يعرض جهود المصالحة والاستقرار إلى “الخطر”.
وأضافت الخارجية التركية في بيانها الذي نشر على موقعها الالكتروني أن علم كوردستان رفع في كركوك بينما لا تزال المدينة “متنازع عليها وفقا للدستور العراقي”.وجاء في البيان أن “الأفعال الانفرادية بشأن وضع كركوك يعرض جهود المصالحة للخطر في العراق”، مشيرا إلى أن “مثل هذه المحاولات يمكن أن تسهم في صهر هوية كركوك التي تعتبر متعددة الثقافات”.
فصول أزمة رفع علم الاقليم في كركوك ستأخذ طريقها للتصعيد فهي حسب الظاهر اكبر من كونها اجراء عاطفي كوردي، ان لم تكن مصيدة لجر اطراف داخلية وخارجية لأزمة جديدة في العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق