الرئيسية

رفع علم كوردستان في كركوك… معركة هادئة تطفو على نار حامية؟

رفع علم اقليم كوردستان على قلعة كركوك

المحلل السياسي / باسم العوادي

بدأ قرار محافظ كركوك، برفع علم إقليم كوردستان على المباني الحكومية في المحافظة، يأخذ أبعادا واقعية ويتحول الى أزمة حقيقة قد تتطور فصولها لاحقا ولاتقف عند حد التنديد والبيانات.

الحكومة العراقية ومن خلال الناطق بأسمها نددت بالقرار رسميا، وكلفت  بعض المؤسسات الرسمية المعنية مبخاطبة مجلس كركوك وتنبيهه بحدود صلاحياته المحلية، وبان كركوك محافظة اتحادية وتتبع سلطة بغداد، وان قرار رفع علم اقليم كوردستان، ليس من الصلاحيات المحلية وانما من الصلاحايت الاتحادية، لكن الظاهر ان محافظ كركوك، نجم الدين كريم، لايقر بوجود صلاحيات اتحادية واخرى محلية، حيث يعتقد بان من حقه ان يفعل ما يشاء وقتما يشاء، فقد اصدر قرار لمجلس محافظة كركوك بان له الحق بأن يصوت غدا الثلاثاء، 28 آذار، على قرار برفع علم اقليم كوردستان على مباني المحافظة.

وقد دافع محافظ كركوك نجم الدين كريم ، عن قراره برفع العلم الكوردستاني على الدوائر والمؤسسات الحكومية بالمدينة الى جانب العلم العراقي بطريقة غريبة، حيث قال في مؤتمر صحفي،أن “علم كوردستان يُرفع في تركيا،، في انقرة واسطنبول، فلماذا لايُرفع في كركوك“؟!

والحال ان العلم يرفع هناك على ممثليات رسمية للاقليم فقط، ولايرفع على كل مؤسسات ودوائر تلك الدول كما يطلب هو بعمل ذلك في كركوك، في مفارقة عجيبة توضح ان الرجل وكأنه لايعرف بالفارق بين الأمرين؟!

ومضى نجم الدين كريم  بالقول ” مقاتلي البيشمركة الذين يحمون كركوك منذ سنوات يحملون العلم الكوردستاني، ومعظم مواطني كركوك يقولون لماذا لايمكن رفع علم كوردستان فوق المباني الحكومية بالمدينة

اقرأ ايضا:

حزب البارزاني: الحشد الشعبي يجند المئات من شباب الإقليم ولن نسمح بذلك

عضو مجلس محافظة كركوك، محمد كمال، أكد قائلا:” المجلس سيصوت الثلاثاء على قرار رفع العلم الكوردستاني على الدوائر والمؤسسات الرسمية ضمن الحدود الادارية لمحافظة كركوك”. مردفاً بالقول ” انا متأكد من أنه سينال الاصوات اللازمة وسيصبح قراراً قانونياً نافذاً “. وأوضح بالقول “محافظة كركوك كوردستانية وأمر طبيعي ان يتم رفع علم كوردستان فيها”.

اليوم كشف مصادر كوردية، ان وزارة المالية قد اوقفت رواتب موظفي كركوك، لاسباب لم توضح بعد لكن الظاهر ان لها علاقة بأزمة رفع العلم الكوردي في كركوك، في إشارة رمزية بأن كركوك أصبحت جزء من اقليم كوردستان، وهي تحت حماية بيشمركة الاتحاد الوطني ومعه جماعات مسلحة من pkk ، بالاضافة الى وجود مكثف لبيشمركة البارزاني ايضا في حول أغلب آبار النفط في المحافظة.

أغرب ما في هذه الأزمة الهادئة بالرغم من رمزيتها الخطيرة على السيادة العراقية، ان حزبا الاتحاد الوطني ، الكوردستاني وحركة كوران (التغيير) يلجآن الى اساليب سياسية لطالما انتقدا حزب البارزاني عليها، حيث كنا ولازالا يشنعان على البارزاني، بانه يميل في سياسته الى تأزيم العلاقة مع بغداد، وممارسة سياسة الابتزاز معها، مما يضر ذلك كثيرا بالاقليم ووضعه الاقتصادي والسياسي، لكنهما ومع أول ازمة لهما مع حكومة بغداد، لم يجدا غير اخطر ملف يمكن ان يجعلاه كورقة ضغط على الحكومة الاتحادية وهو ملف كركوك، القنبلة الموقوته، في العراق.

لعل عند الاتحاد الوطني والتغيير، بعض الحق في بعض الملفات السياسية في الزعل او ممارسة المناكفة السياسية مع حكومة بغداد، لكن ذلك الحق ــ ان وجد ــ لايمكن تحصيله بهذه الطريقة الخشنة، ابتداء من رسالة هيرو إبراهيم لرئيس الحكومة وماورد فيها، مرورا بالكثير من التصريحات السياسية ، وانتهاء بأزمة العلم بكركوك، ولا نعرف اين يمكن ان يتوقف هذا القطار الذي بدأ يتحرك بهدوء، لكنه مع تزايد السرعة لايمكن ان يوقفه أحد بسهولة، ولا سيما وان اطراف داخلية واخرى اقليمية مهمة وفاعلة ومسلحة قد أبدت أهتمامها بالموضوع بصورة جدية، واصدرت بيانات في هذا الشان مما يوحي بأهمية حل هذا الموضوع بطرق سياسية غير الطريقة الحالية المتبعة.

وعلى الاتحاد الوطني والتغيير مسؤولة اكثر من الحكومة في التعاطي مع ذلك، لانهم أصحاب الفكرة، فهل حقيقة ان ظروف الأقليم، وظروف الاتحاد الوطني والتغيير، والتقاطعات الكوردية، من سنجار الى الحسكة نزولا وصعودا، تساعد في فتح هذه الأزمة، وبهذا الشكل؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق