الرئيسية

القيادة العامة بين “مطرقة ضحايا الشيعة في الجيش وسندان بكاء السنة على المدنيين”

المحلل السياسي / باسم العوادي

أوقفت العمليات القتالية في الموصل استجابة لضغط دولي وداخلي بعد ان تصاعدت صيحات الخسائر الكبيرة في عدد القتلى المدنيين من أهل الساحل الايمن، في الموصل.

لايوجد إحصاء دقيق ولاتوجد معلومات دقيقة عن اجهزة متابعة استخبارية مثلا عن طبيعة الخسائر المدنية لكن الموضوع تصاعد فجأة بعد ان تم الترويج لضربة جوية قيل ان التحالف الدولي قد قام بها أدت الى مقتل اكثر من 200 من المدنيين الأبرياء في الجانب الأيمن، واعتذر التحالف الدولي عن الحادث وأوقفت القوات العراقية العمليات لحماية المدنيين والأبرياء وإجراء تغييرات جوهرية على خطة الإقتحام من جديد لتحقيق أقصى قدر من النظافة العملياتية العسكرية كما حصل في الجانب الأيسر ـ ملثما يقولون ـ مع العلم ان الجانب الأيسر هو موضوع مختلف تماما عسكريا وقتاليا، فداعش اليوم تقاتل في آخر مساحة لها وليست كما كانت تقاتل في عموم المدينة قبل أشهر لذلك فهي تستخدم إخر ستراتيجيتها العسكرية في القتال حتى النهاية وهي التحصن بالإبرياء والمدنيين.

اقرأ ايضا:

http://https://www.almedar.com/?p=2000

إنساقت كل الاطراف السنية العراقية كالعادة خلف دعوى سقوط المزيد من المدنيين وصدرت عشرات البيانات والتنديدات من مختلف الأحزاب والفعاليات وهي تتمترس خلف الوازع الإنساني في محاولة لحماية المدنيين من قوة وزخم العمليات العسكرية، ومن محاولات داعش في استخدامهم كدروع بشرية، وفي الوقت الذي لايمكن الاعتراض فيه على هذه الهبة السنية المعتادة ــ حتى بدون وجود أرقام واقعية وتقارير فعليه حولها ــ ولحد الآن نحن ندور في ماتذكره تقارير إعلامية فقط وليس استخبارية، رغم ذلك فاعتراضهم مقبول من الناحية الإنسانية، فالمدنيين أبرياء وهذا ما يفرضه كل عقل إنساني سليم.

وللإشارة الى رؤية سنية عقلائية في هذا المجال يمكن التذكير بما كتبه المحلل السياسي هشام الهاشمي حول الموضوع قائلا :

“ليس مستغرباً في الحرب أن يكون هناك تراجع من أجل مصلحة عامة امام المحتل المجرم، لأن فهم الواقع ضمن حسابات المصالح والمفاسد هو امتداد للسياسة الواعية حسب المدرسة الواقعية، والنصر على العدو يحتاج الى هذا النوع من الفهم، و‏ليس كل تريث عسكري يعد سيئا سياسياً وليس كل نصر عسكري عاجل يعد نافعاً استراتيجياً، وعلينا تذكر أمر مهم جداً أن التحرير يعني سلامة الرهائن من الأهالي الذين أكرهوا على أن يكونوا دروعا بشرية للدواعش، ‏الأهالي تحت النار بلا حول أو قوة، وكل من يحاول الهروب يقتل بنيران قناصة داعش، وكل عملية هروب يحققونها لا تخلوا من سقوط شهداء وجرحى، عملية تحرير الساحل الأيمن تحت ضغط هذه المعادلة تحتاج الى وضع خطة غير تعجيزية من أجل سلامة الآهالي والقوات المحررة، مع افتراض أن وحدات داعش اليأسة من النجاة سوف تقاتل حتى آخر لحظة من حياتها العدمية وهي تصدّر الأزمات والدمار والموت لكل من حوله”.

هذا النص المقبول سياسيا وعسكريا وقبلها إنسانيا يمكن الركون اليه كعذر لإيقاف العمليات العسكرية  وإعادة صياغة خطة الهجوم العسكرية بطريقة أخرى، ولاتوجد ــ طريقة أخرى ــ غير العودة الى ستراتيجية المواجهات المباشرة وقتال حرب الشوراع على طريقه رجل لرجل، بين جهاز مكافحة الإرهاب وغيره من القوات العراقية بالضد من مقاتلي داعش، في مقابل ان تتخلى القوات العراقية عن قوتها النارية في المعركة وهي المدفعية والطيران إلا بمعدلات ضيقة وهو ما تريده وتطمح اليه داعش بالضبط من وراء ستراتيجية التمترس بالمدنيين.

مالم يتابعة الكثير للاسف هو عدد ضحايا جهاز محاربة الإرهاب والقوات العراقية في الجانب الايسر بسبب هذه الستراتيجية، والتي كلفت القوات العراقية خسائر لا اريد ان أذكر أرقامها هنا لكي لا تكون عاملا مساعدا على تناقص المعنويات، لكنها باختصار كانت فجيعة للعراق وللشيعة بالتحديد الذين تترى عليهم جثث ابنائهم يوميا.

أضف الى ذلك ان وضع القيادة العامة للقوات المسلحة، وضباط العمليات الكبرى بين (مطرقة حرب الشوارع والخسائر الهائلة لقواتهم وسندان الضحايا المدنيين)، ليس مقبولا في الستراتيجيات العسكرية بالخصوص في المعارك المصيرية الكبرى ومنها معركة الموصل وجانبه الأيمن والتي تحتاج الى رؤية مختلفة تبتعد فيها الاحزاب والجهات  السياسية المصابه بالإنانية الطائفية عن واقع العمليات.

ليس من الصحيح ان تقاتل من أجل حماية مدني مقابل ان تقدم عشرة مقاتلين قتلى من افضل قوات نخبة لديك وهي جهاز مكافحة الإرهاب مثلا ، لا لسبب إلا لإن المدني يتجانس معك مذهبيا ، فيما يكون المقاتل من مذهب آخر ، وليس من الصحيح أيضا ان تصب جام غضبك على المدنيين عسكريا لأنهم سكتوا عن داعش او ينتمون لمذهب آخر، كيف يمكن ان تتحقق هذه المعادلة، تتحقق بطريقة واحدة وهي ان تبتعد السياسية عن العمليات العسكرية، وان تكون القيادة العامة وضباط العمليات الكبرى المكلفون بوضع الخطط حازمون جدا مع اي تدخل سياسي أو إعلامي او طائفي تحت أي مسمى، ويجب رفض اي وسيلة ضغط تمارس عليهم من أي جانب في طبيعة الخطط والعمليات القتالية، وهم وحدهم القادرون على تحديد اي المواقع يمكن ان يقدم فيها خسائر بشرية عسكرية اكثر، واي المواقع يمكن ان يقدم فيها خسائر مدنية اكثر، ولاتوجد معارك مصيرية بدون خسائر.

فعلى القيادة العامة ان تكون حازمة في هذا الموضوع وان لا تجامل لا على حساب ارواح ابناء القوات المسلحة والحشد الشعبي ولا على أرواح الابرياء، وان تقف بقوة بوجه من يحاول ان يحصرها بين المطرقه والسندان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق