الرئيسية

هل نجح تنظيم داعش في ستراتيجية الدروع البشرية بوقف العمليات ضده في الموصل؟

مع بداية معركة تحرير الموصل بدأت تتضح معالم خطة المعركة التي يركز عليها تنظيم داعش والتي شرع في تحضيرها منذ بسط سيطرته على الموصل في يونيو/ حزيران 2014، لتيقنه بأن يوم هذه المعركة قادم لا محالة، واستخدمها في معركة الجانب الايسر، ولكنها يكثف استخدامها حاليا، وهي كالتالي:

الهجمات التضليلية

وهو تكتيك ينفذه تنظيم داعش منذ انطلاق عملية الموصل، ويتمثل في شن سلسلة من الهجمات في أرجاء البلاد بدأت في مدينة كركوك الاستراتيجية الواقعة تحت السيطرة الكردية ، ثم حاول ان يكررها في كربلاء، وغيرها.

إلا ان القوات الامنية العراقية استطاعت ان تحرمه مقدما من ايجابية هذه الستراتيجية الخطيرة بسبب الهزيمة التي لحقت به في كركوك وحالة الانذار التي تحلت بها الاجهزة الامنية في الكثير من المدن القريبة المحتملة، في كركوك حاول ما لا يقل عن مئة مسلح وانتحاري، بعضهم كانوا ينتمون لخلية نائمة داخل المدينة، السيطرة على مبان حكومية وأمنية إضافة إلى شن هجوم على موقع محطة للطاقة يتم بناؤها هناك. أثناء دخولهم إلى كركوك، دعى مسلحو التنظيم سكان المدينة من السنة إلى الخروج من منازلهم والمحاربة إلى جانبهم، وقد لبى البعض النداء حسب مصدر تحدث إلى بي بي سي.وقد أسفر الهجوم عن 98 قتيلا على الأقل، معظمهم مدنيون.

الا انهم لم ينجحوا في إعادة تكراره مرة اخرى باستنثاء محاولات ذكرت على اطراف كربلاء بائت بالفشل الذريع.

أساطيل السيارات المفخخة

هذا تكتيك جديد آخر صممه تنظيم الدولة الاسلامية ليصعب على قوات عملية الموصل إيقاف كل السيارات التي تصل إلى مواقعها. الأسلحة الخفيفة غير فعالة في التصدي لهذه العربات التي تكون عادة مصفحة. وبالتالي فإن تدميرها يتطلب قصفا سريعا بصواريخ مضادة للمدرعات. الحل الآخر هو طلب غارة جوية، إن كان هناك متسع من الوقت. مسلحو التنظيم يحاولون إخفاء عرباتهم المفخخة إلى أن يحين موعد استخدامها.

الأنفاق

خلال الزحف نحو الموصل والسيطرة على قرى ومدن كانت تحت سيطرة تنظيم داعش، اكتشف الجيش العراقي شبكة من الأنفاق في عدة مناطق، ما يعتبر تكتيكا معروفا في حرب العصابات. وتبدو تلك الأنفاق ذات طبيعة دفاعية، مصممة لحماية المسلحين من الغارات الجوية والمدفعية وغيرها. وعثرت القوات داخلها على أكياس نوم ومخزونات غذائية وماء، وحتى على خيوط كهربائية لتوفير الإضاءة داخل الأنفاق. وعادة ما تكون هذه الأنفاق محفورة تحت مبان، من ضمنها المساجد، تفاديا للفت الانتباه إليها. لكن يمكن استخدام الأنفاق أيضا لشن هجمات مباغتة.

في أحد المشاهد اللافتة المسجلة بالفيديو منذ انطلاق عملية الموصل، خروج مباغت لأحد مسلحي التنظيم من نفق في منطقة ريفية وإطلاقه النار على مجموعة من الجنود كانوا فيما يبدو يعتقدون أنهم في منطقة مؤمنة. وأقدم المسلح على تفجير نفسه قبل أن يتمكن الجنود من الرد.

ويعتقد أن في مدينة الموصل أيضا شبكة مماثلة من الأنفاق قد تسمح لمقاتلي التنظيم وقياداتهم بالاختباء خلال الهجومات وربما مكنتهم أيضا من الفرار. وعثرت القوات على أفخاخ متفجرة داخل الأنفاق بعد أن أجبر المسلحون على الفرار منها، ومن ضمنها فخ متفجر مربوط بنسخة من القرآن.

الأفخاخ المتفجرة والعبوات اليدوية الصنع والألغام، كلها مستخدمة في الخطط الدفاعية لتنظيم داعش. وقد عثر على الكثير منها مرمية في شوارع ومباني المدن والقرى التي أجبر المسلحون على إخلائها بتقدم الهجوم العسكري.

الدروع البشرية

يثير احتمال استخدام تنظيم القاعدة للمدنيين كدروع بشرية في المناطق التي يسيطر عليها، خصوصا في الموصل ذاتها، الكثير من القلق. وتحدث ضابط في الاستخبارات الكردية أن لديهم معلومات تفيد بأن تنظيم الدولة الاسلامية شرع بالفعل في ذلك، ما اعتبره مؤشر ضعف ويأس.

ولم يوضح الضابط المكان الذي تم فيه استخدام الدروع البشرية، لكن إن صح ذلك، فسيزيد الهجوم على مدينة الموصل تعقيدا أكثر مما يتوقع أن يكون عليه، ولعل الحادث الأخير الذي نجم عنه ضحايا من جراء ضربة جويه للتحالف الدولي كان برهانا على لجوء داعش الى هذه الستراتيجية الاخيرة، ولا سيما وان المعلومات تفيد ان الضربة الجوية كانت لهدف عسكري لداعش، الا ان تنظيم داعش فخخ المكان بطريقة ما ليكون الانفجار كبيرا ويضر بالمدنيين، ثم محاولة تسليط الضوء على الحادث إعلاميا لاحداث ضجة كبيرة، ولعلهم حققوا هذه المرة هدفهم ونجحوا فيه، عندما تحول الموضوع الى أزمة إنسانية، أدت الى وقف العمليات، مما يساعد التنظيم على إعادة لملمة صفوفه واستجماع شتات قوته في الاجزاء الاخيرة من الجانب الايمن.

هذه الستراتيجيات الأربعة هي أصل الخطة التي اتبعها تنظيم داعش في عموم معركة الموصل لحد الآن، ويبقى ان يتم التعرف على ستراتيجية ما بعد الهزيمة والخروج من الموصل، لانها ستعني الكثير جدا لوضع الموصل وعموم المنطقة الغربية مابعد التحرير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق