الرئيسية

السعودية… نتجه أو لدينا نية أو نفكر… في الغاء ديوننا على العراق

ليست هي المرة الأولى التي تتحدث فيها السعودية عن نيتها ، نعم نيتها وليس فعلها ، لإلغاء ديونها المترتبة على العراق منذ أيام حكم صدام حسين، فمصطلحات من قبيل “نتجه لإلغاء ديوننا على العراق” ، أو “هناك نية لبلادنا لإلغاء الديون” مصطلحات دقيقة لا تعني سوى التفكير في الموضوع حاليا وان تحويل القول الى فعل وبالخصوص في مثل هذا الموضوع بحاجة الى قناعات وظروف مختلفة.

حيث قالت وزارة الخارجية العراقية في بيان لها إن “وزير الخارجية إبراهيم الجعفري التقى وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير على هامش اجتماع التحالف الدولي ضد تنظيم داعش المنعقد في العاصمة الأميركية واشنطن”، وأضافت الوزارة في بيانها بأنه “جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعميقها، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك في المجالات كافة”، موضحا أن “الجانبين اتفقا على ضرورة تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين، ومنهم وزيرا التجارة، والصناعة خلال الفترة المقبلة لزيادة حجم التبادل التجاري، والاستثمار”، وأوضح البيان أن الجعفري أكد على “إقامة أفضل العلاقات السعودية”، مشيرا إلى أن “العراق ما يزال بحاجة للدعم المالي والمساعدات الإنسانية وإعادة إعمار البنى التحتية للمدن العراقية بعد استعادتها من سيطرة تنظيم داعش”.

في المقام ايضا، هي ليست المرة الأولى التي يطالب فيها العراق من اشقائه العرب بالغاء الديون المترتبة عليه، طلب العراق من دول مشاركة في قمة الجامعة العربية، الثلاثاء 27/3/2012، إسقاط ديونه في فترة ما قبل الغزو وحثها على أن تحذو حذو الإمارات العربية المتحدة والجزائر اللتين وافقتا بالفعل على شطب ديون بغداد.

وقبلها فعل باقر جبر الزبيدي، الذي تفاوض مع السعودية 2007، وغيرها حول الغاء الديون وتصفيرها، وقبلهم فعلها صدام حسين، عام 1990، في قمة بغداد، والذي أكد فيها بأن الحرب العراقية ـ الإيرانية، كانت دفاعا عن البوابة الشرقية للوطن العربي، وان العراق مديون بـ 46 مليار دولار، أغلبها للكويت والسعودية، وان على دول الخليج ان تلغي ديونها، وهو تذكير من قبل صدام حسين للسعودية وغيرها، بأن حرب الخليج الأولى كانت للدفاع عنهم وبالإتفاق معهم وان مساعداتهم المالية له والتي سجلت كديون على العراق لاوجه قانوني لها.

وكان مصدر عراقي اشار في وقت سابق الى ان ديون السعودية على العراق تبلغ حوالي 15 مليار دولار فيما كان غالبية اعضاء نادي باريس قد خفضوا ديونهم على العراق بنسبة 80% في حين ألغى البعض ديونه بشكل.

ويضم نادي باريس الاقتصادي مجموعة غير رسمية من الممولين من 19 دولة من اغنى بلدان العالم التي تقدم الخدمات المالية مثل اعادة جدولة الديون وتخفيف أعبائها، والغاء الديون علي البلدان المدينة والدائنة ويقوم صندوق النقد الدولي بتحديد أسماء تلك الدول بعد أن تكون حلول بديلة قد فشلت.

اذا ليست هي المرة الاولى التي يطالب فيها العراق بالغاء الديون السعودية عليه، والتي قدمتها السعودية خلال الحرب العراقية الإيرانية كمساعدات لنظام صدام حسين، وليست هي المرة الأولى التي يطالب فيه العراق السعودية بالغاء الديون كما فعلت الجزائر العربية مثلا، وليست هي المرة الأولى التي يصرح فيها مسؤول سعودي رفيع بأن حكومته تفكر او تتجه لإلغاء الديون ولكن ذلك لايتم ويطويه النسيان بعد ان يأخذ التصريح مفعوله سياسيا.

في المحصلة السعودية تفكر بستجيل هدف في المرمى العراقي ولايوجد افضل من هدف الديون لكي تحمل العراق جميلا تحاسبه عليه او تطلب في مقابله اشياء كثيرة او تربط بين تحققه لاحقا وبين مجموعة شروط قد لا تستطيع بغداد ان تحققها داخليا او خارجيا.

باعتبار ان السعودية لم تقدم شيئا للعراق مجانا وان آخر مبادرة برمكية كانت من الملك الأسبق فهد بن عبد العزيز، وبعد قمة بغداد العربية 1990، حيث تدخل بوساطة بين العراق والكويت، انتهت باجتماع في الرياض جمع عزة الدوري نائب الرئيس، مع الشيخ سعد العبد الله الصباح، وافقت فيه الكويت على تقديم مساعده مقدارها 9 مليارات دولا، وتعهد الملك فهد بـ 10 مليارات دولار اخرى، لكنها قيدت بشرط كالعادة في ان يتم العراق ترسيم حدوده مع الكويت دوليا قبل تسليم دولار واحد منها، ورفض صدام ذلك ودخل الكويت بعدها بحماقته المعهودة عنه وخسر العراق بعدها كل شيء.

بانتظار ان تفي السعودية بخوطتها هذه المرة لكي نثق ان هناك مشاعرا سعودية عربية تجاه العراق ولو لمرة واحدة فقط، الى ذلك الحين سنكون بانتظار ان يصل الـ (نتجه ) السعودي الى مدياته الاخيرة، وبانتظار ان تتحق الـ ( النية ) السعودية بالغاء الديون العراقية، قالو: ان نية المسلم خير من عمله، لكن هذه القاعدة مقصورة على العبادات والمعاملات فقط، اما في السياسية فان العمل هو الأصل ولا قيمة للنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق