الرئيسية

الصدر… يتحسس عمق تصريحات العبادي حول الحشد والسلاح مابعد الموصل

تحسس زعيم التيار الصدري، السيد مقتدى الصدر، تصريحات رئيس الوزراء العراقي في واشنطن حيدر العبادي، من ان الحشد الشعبي جزء من المنظومة الأمنية العراقية، وانه لا سلاح خارج اطار الدولة العراقية ما بعد داعش، فأطلق رأيا صريحا وسريعا في هذا الصدد موجها خطابة للكل : بأنه مستعد ان يحل “سرايا السلام” بعد تحرير الموصل، لكن ماذا بشأن الحشد الشعبي والذي تم تشريعه ومأسسته رسميا من قبل البرلمان العراقي؟.

وجاء تساؤول السيد الصدر هذا من خلال تصريحاته التي نقلتها وسائل إعلام عراقية كثيره اليوم قائله: بين زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ضرورة حل هيئة الحشد الشعبي مابعد مرحلة استعادة الموصل، لان قانون الحشد الذي اقره مجلس النواب سوف يجعل البلاد تحت حكم المليشيات، مشيرا في الوقت ذاته رغبته في الحوار مع الشخصيات السياسية من السنة وذلك بغية منع المواجهات بين جميع المكونات الطافية والعرقية مابعد مرحلة داعش.

واضاف زعيم التيار الصدري إنه “سيتم حل سرايا السلام، لكن القانون الذي صدر بشأن الحشد الشعبي سيجعل من العراق تحت حكم المليشيات، وبناء عليه فنحن بحاجة إلى مواقف قوية من الحكومة”لمقاومة هذا الأمر”، ويجب أن يكون الأمن مسؤولية الجيش فقط”.

وكان مقتدى الصدر، قدم مقترحات في 27 تشرين الثاني 2016، بشأن آليات تنظيم عمل هيئة الحشد وارتباطاته وتصنيفاته العسكرية وكل ما يتعلق بعمل الهيئة من الناحية العسكرية والإدارية والمالية كشروط الالتحاق والتشكيل، مع التشديد على أن المنتسبين للحشد يجب الا ينتمون إلى أي فصيل سياسي.

كانت دعوة السيد الصدر، للتظاهر يوم الجمعة القادمة مفاجئة، لكل الاطراف السياسية، حيث لايوجد اي مبرر حالي لها باستثناء ما يطرحه التيار من أهمية مواصلة مشوار التظاهرات حتى تحقيق المطالب، والمطالب هذه سوف لن تتحقق بسهولة لانها مطالب حزبية وتنظر لها كل الاطراف الاخرى بأنه لا تمثل الا جزء ضئيل من الشعب العراقي، وهم أتباع التيار الصدري ومن يتحالف معهم، لذلك لايبدو منطقيا موضوع الركون الى  حجة مواصلة المسيرة للنهاية للدعوة للتظاهر بصورة عامة، مع كلمة شخصية للسيد مقتدى الصدر، في ساحة التحرير، مما  يلهب مشاعر الحضور ويزيد في أعدادهم بصورة كبيرة.

لعل تصريحات السيد الصدر، حول حل هيئة الحشد الشعبي، قد أوضحت شيئا من الرؤية وأزالت شيئا من الغبار الذي يغطي دوافع الدعوة للتظاهر الجمعة، فتصريحات رئيس الوزراء العبادي، في واشنطن، تؤكد على ان الآمن فقط هو من يدخل دار الحشد الشعبي، ومن لم يدخل هذه الدار فعليا وهي تحت رعاية الدولة فهو يحمل السلاح خارج اطارها، ويتوجب عليه تسليمه وحل صفوف قواته والا فأنه سوف يواجه الدولة عاجلا أو آجلا، ولكون سرايا السلام وهي القوات التابعة للتيار الصدري ليست جزءا من هيئة الحشد، فكيف يمكن حل هذه الإشكالية؟

وهذا التصريح من قبل رئيس الوزراء العبادي، هو تحصل حاصل، لو أمعنا النظر في اصوله وجذوره، فشرعنة الحشد الشعبي بقرار من البرلمان قبل أشهر، كان بداية لمأسسته وحمايته تحت مظلة الدولة العراقية واضفاء الشرعية عليه رسميا، وان كل ما عداه فهو خارج اطار الدولة واذا ما انتفت الحاجة للمسبب فان الجميع سيكون امام مسؤولية حصر السلاح بيد الدولة، واذا ما تعكز احد على القتال والتضحيات سيقال له أمامك باب مؤسسة الحشد الذي يكفل حماية التضحيات وحقوق المقاتلين ولك حق المشاركة السياسية بعيدا عن الفصيل المسلح، وهناك معلومات بان  العبادي لايمانع من المشاركة السياسية وفقا لبعض الشروط البسيطة التي تحقق مصلحة الجميع.

وهذا الكلام هو اصل ثابت على الجميع ان يفكر فيه ويضع له حلا وان يتوقعه مستقبلا ويجب ان يكون مستعدا له بطريقه ما، لانه في العراق لاتوجد مببررات لبنان كدولة مواجهة لاسرائيل، مما يتوجب تواجد المقاومة وسلاحها ، اضافة الى كلام ان رئيس الوزراء حيدر العبادي، لم يكن موجها لفصيل ما معين، بل لكل الفصائل مجتمعة وكلامه يسري على الجميع ـ حسب عموم النص ـ .

لكن بكل تأكيد لن يكون تطبيق مثل هذا الكلام بالصورة السهلة، والموضوع ليس محصورا بالحشد الشعبي أو سرايا السلام ، فالبيشمركة ينطبق عليها الكثير من ذلك ولازالت الاحزاب الكوردية الرئيسية تشكل المليشيات بل وزادات نسبتها خلال الاشهر الماضية في داخل العراق و خارجه، ولايمكن ان يطبق أمر على السنة  والشيعة بدون ان يطبق على الكورد مثلا الذين حافظ لهم الدستور على قوة البيشمركه الرسمية بدون ضوابط.

اضف الى ان موضوع مكونات الحشد ( فصائل المقاومة ، المتطوعين بعد الفتوى من فصائل العتبات والاحزاب ، سرايا السلام ) لايمكن حله بعبارة ان لا سلاح خارج إطار الدولة بهذه السهولة المتوقعة حيث تؤثر فيه عدة مصادر قوة منها قرار النجف وقرار قادة التحالف الوطني الكبار، وتوازن القوى السياسية والعسكرية على الأرض داخليا، ومعطيات ومتغيرات المنطقة بالخصوص في عواصم مثل ( طهران، انقره، الرياض ) ، وهذا يقودنا في المحصلة الى قراءة متأنية لتصريحات العبادي حول الموضوع في واشنطن، فليس كل مايقال يمكن ان يكون قابل للتطبيق، وكذلك فأن رجل الدولة عليه ان يتمسك بنمط تصريحات الدولة خارجيا بالخصوص حينما يسال عن السلاح فلايمكن ان يكون جوابه خارج اطار “ان لا سلاح مستقبلا الا ضمن اطار الدولة”.

تصريحات الصدر ـ حسب الظاهر ـ هي ليست قرارات أو حتى دعوات، ولكنها نوع من التفكير بصوت عالي كعادة الصدر مباشرة للإجابة على موضوع، لا سلاح إلا بيد الدولة مستقبلا فجاءت تصريحات الصدر، بأنه مستعد، ولكن بشرط ان يرى ماذا سيفعل غيره ؟

القدر المتيقين في هذا الموضوع الحساس، هو ان رئيس الوزراء حيدر العبادي، لم يعرف عنه التعجل او الميل لطرف أو محور او جماعة على حساب آخرين، ولم يضع عنبه لحد الآن في سلة طرف ما ، فهو يعمل على التوازن والموازنة والبقاء في منتصف الطريق والإبحار بين الأمواج السياسية العالية للوصول الى حلول مرضية قابلة للتطبيق في ظل ظروف سياسية معقدة جدا، وهذا يدعو للاطمئنان كثيرا بان خطواته لم ولن تكون قهرية او غير مراعية لأية تطورات لاحقة قد تغير من معطيات السياسية على الأرض داخليا او خارجيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق