الرئيسية

شرح حسابات أمريكا في معركة الموصل وما بعدها في ضوء المصالح الأمريكية الإقليمية؟

 

المحلل السياسي / باسم العوادي

البحث يقدم أجوبه على الأسئلة التالية:

معركة الموصل والادوار الإقليمية الجديدة؟
مقومات المشاركة الامريكية في معركة تحرير الموصل؟
الدور الأمريكي في الموصل في مرحلة ما بعد داعش وفق مصالحها في الشرق الاوسط؟
شرح حسابات أمريكا في المعركة وما بعدها في ضوء حساب المصالح الامريكية الاقليمية؟

معركة تحرير الموصل ثاني أكبر مدن العراق من سيطرة عصابات داعش الارهابية، تعد معركة مهمة جدا بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية، فنتيجة هذه المعركة ستكون اختبارا ليس فقط للتأثير الأمريكي في المنطقة، لكنها أيضا تعد نموذجا جديدا لمكافحة الإرهاب. وبحسب تقرير خاص نشرته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور للباحث هوارد لافرانشي، يناقش فيه مدى أهمية معركة الموصل ونتائجها بالنسبة للولايات المتحدة، يرى الكاتب إن “الرئيس الأمريكي باراك أوباما دخل البيت الأبيض، متعهدا بإنهاء التدخل العسكري في العراق، وها هو قد ترك منصبه، بعد ثماني سنوات، والولايات المتحدة تعيد جزء من قواتها للعراق”.

وينقل التقرير، عن مدير برنامج الأمن في مركز الأمن الأمريكي الجديد في واشنطن، آلان غولدنبرغ، قوله: ما عثر عليه أوباما هو طريقة جديدة للقيام بمكافحة الإرهاب، لا تشبه نموذج جورج بوش، بنشر 150 ألف جندي لتنفيذ المهمة، ولا هو موقف عدم الوجود نهائيا في العراق، ويضيف: إذا كان هذا النموذج المكون من عدد قليل من الجنود الأمريكيين المرفقين مع القوات الأمنية ناجحا في استعادة مدينة كبيرة، فإنه سيتحول إلى طريقة دائمة للتعامل مع ملاجئ الإرهاب الآمنة، التي تهدد أمن الولايات المتحدة القومي.

وتورد الصحيفة نقلا عن خبراء، قولهم إن المعركة، التي تتكشف فصولها، ستحدد مصداقية الولايات المتحدة الدبلوماسية والعسكرية في المنطقة وفي الأعوام المقبلة، لافتة إلى أن بعض الحلفاء، الذين تعودوا على تصرف الولايات المتحدة بطريقة قوية، شعروا بعدم الارتياح من الطريقة التي أدار فيها الرئيس أوباما ظهره للآخرين، بدلا من أن تكون المحفز والقائد. وينقل الكاتب عن السفير الأمريكي في العراق في الفترة ما بين 2010 إلى 2012، جيمس جيفري، قوله: لو تمت إدارة العملية بنجاح، فإنها ستعمل على إعادة بعض الثقة بالقدرة الأمريكية، وستعيد بعض المصداقية لالتزامنا من أجل العمل مع أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة”.

يرى غولدنبرغ أنه في حال هزمت الولايات المتحدة تنظيم داعش في الموصل، وأعادت دمج المعقل السني في الحياة الوطنية السياسية والاقتصادية، فإن ذلك سيكون رسالة قوية. وينقل التقرير عن محلل شؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أنتوني كوردسمان، قوله إن النجاح في الموصل والعراق سيعزز مصداقية الولايات المتحدة وتأثيرها، وسيساعد في مواجهة نجاح روسيا في سوريا، وتحديد دور إيران، وإعادة قدر من الثقة عند حلفائنا العرب.

أسباب المشاركة الأمريكية في معركة الموصل :

1 ـ وفرت المشاركة من خلال التحالف الدولي عودة قوية لجزء من القوات الأمريكية للعراق تحت ستار حرب داعش بدون اعتراض كبير ولاسيما وان هذه العدد من القوات وصل قبيل واثناء توقيع الاتفاق النووي مع إيران وحضي بقبول جيد من كل الاطراف تقريبا.
2 ـ توفر المشاركة الأمريكية في معركة تحرير الموصل وجودا أمريكيا في مستقبل الموصل بعد التحرير كأكبر حاضرة مدنية سنية في شمال العراق تقع على مفترق تقاطعات جيوسياسية وعسكرية هامة بالقرب من تركيا وإيران وسوريا و الأردن وإقليم كوردستان .
3 ـ المشاركة العسكرية تعني النفوذ داخل المجتمع الموصلي المتعدد دينيا ومذهبيا وقوميا وعشائريا.
4 ـ المشاركة في معركة الموصل يعني التواجد في محافظة كبرى لديها ثروات نفطية.
5 ـ المشاركة في معركة الموصل يعني المشاركة في صياغة مستقبلها في ظل وجود حراك لدى بعض الاحزاب السنية لطرحها كفدرالية ضمن العراق الموحد وبالتالي ستكون الادارة الامريكية هي الحليف الأول والقوي لهذه الفدرالية كما هو حالها بالنسبة لاقليم كوردستان.
6 ـ المشاركة في معركة الموصل بقوة والبقاء فيها بعد التحرير يشكل عامل سياسي مهم في طريقة تعامل الحكومة الأمريكية مع الحكومة التركية والقيادة الأردوغانية لها في ظل سياسية تجاذب وعدم استقرار في العلاقة بين الطرفين ووجود قوات تركية في منطقة بعشيقة ووجود اطراف موصلية عراقية تتعامل مع تركيا بوضوح مع ظل تصاعد تصريحات سياسية تركية من مستويات مختلفة مذكرة بعائدية الموصل لتركيا حسب اتفاقات سابقة ابان توقيع معاهد سيايكس بيكو، وتذكير مصادر تركية بأن الموصل تركية فيما جرت عملية إعادة صياغة جديده لخوارط الشرق الأوسط في سوريا او العراق مستقبلا.
7 ـ المشاركة في عملية تحرير الموصل توفر حماية عسكرية وسياسية لبعض حلفاء أمريكا وفي مقدمتهم الأردن والتي تحدث ولاول مرة رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق الركن محمود عبدالحليم فريحات وردا على سؤال حول كيف ينظر الاردن الى المعركة الجارية ضد داعش الارهابي من العراق خصوصا في الموصل وما وفيها من تناقضات واجندات مختلفة لدى القوى المشاركة في هذه العلمية قال «نحن قلقون من تصرفات الحشد الشعبي وقد بدأ من منطقة ديالى على الحدود الايرانية الى بعقوبة ثم منطقة تلعفر وهو يسيطر الان على محيط تلعفر منطقة المطار وهي منطقة حيوية ويسعى للاتجاه ايضا شمالا حتى يصل الى الحدود السورية وكما نعلم الان حلب تحت سيطرة الجيش السوري فلذلك يكون من السهل عليه الوصول اذا لم تقطع القوات الكردية او قوات المعارضة في شمال سوريا او شمال العراق عليه الطريق وبجهد قوي، وسيستمر بالتواصل حتى يصل الى لبنان عن طريق الاراضي السورية واشار الى ان الاحتمال قائم ان يتوجه الحشد الشعبي للمشاركة في المعركة ضد داعش في دير الزور والرقةوهذا يعكس عن عمق القلق لدى الأردن الحليف الستراتيجي لأمريكا في المنطقة.
8 ـ المشاركة الأمريكية في معركة الموصل والتوجد فيها بقوة اثناء المعركة وبعدها هو واقع عسكري يفرض نفسه بقوة على خارطة المواجهات منذ الدخول الروسي المباشر على الأزمة السورية وتواجد قواتها ودعمها المباشر للجيش العربي السوري ونظام الرئيس بشار الاسد ثم تطور الامور لتصل الى تصريحات رئيس البرلمان الإيراني لاريجاني قبل عدة ايام عن ان العلاقة بين إيران وروسيا قريبة من التحالف الستراتيجي، وهذا يعني ان حدود الموصل ستكون هامة جدا وحاسمة ليس فقط لتواجد القوات الامريكية فتكون بذلك الحد الفاصل بين التحالفات الجديده في المنطقة وأنما ستكون هامة وحاسمة كذلك للاطراف العربية التي ستسارع لتوثيق حلفها وعلاقاتها الستراتيجة مع أمريكا ومنها دول الخليج والاردن في مواجهة التحالف الستراتيجي الايراني الروسي، وهو ما يحصل حاليا عن حديث إعلامي صريح عن وجود محاولات جديه لتشكيل ناتو عربي في مواجهة (حلف وارسو) الايراني الروسي السوري، فيما ستكون الانظار منصبة على اي كفة ستكون الاقوى من خلال انضمام تركيا لأحدهما. الناتو العربي ام وارسو الإيراني.
وعليه فالتواجد الامريكي في الموصل وعلى حدودها سيكون في مقابل التواجد الروسي في سوريا وعلى حدودها ايضا ، في طريقة مشابهة لتواجد قوات الطرفين في مناطق تماس كثيره في العالم سابقا والسعي الحثيث الحالي من كليهما لتعزيز وتدعيم مناطق التماس العسكري ــ مثال ذلك أوربا الشرقية ــ.
9 ـ التواجد الأمريكي في الموصل حاسم في الصراع الطائفي في العراق والمنطقة ، فالقلق الخليجي مثلا من سيطرة الدولة العراقية على الموصل بعد طرد داعش مع وجود مكثف للحشد الشعبي وأندفاع وتقدم لقوات البيشمركه يعني تراجع نسبي لقوة السنة وان كانوا يشكلون أغلبية مجتمعية فيها.
لذلك فالتواجد الأمريكي فيها يوفر معادلة توازن يمكن ان تناور عليها الادارة الامريكية مستقبلا من خلال ملفات عراقية او تركية او خليجية ذات طابع أو أبعاد مذهبية أو سياسية
بالتالي فالتواجد الامريكي يعتبر عنصر قبول وراحة من قبل اصدقائها في الخليج في المرحلة الحالية مراعاة للهواجس الطائفية المتقدة جدا في المنطقة من طرف وكذلك لابعاد ستراتيجية تتعلق بالحرب السورية والدور الإيراني الكبير فيها والتواجد الروسي وكل هذه محطات لاتصب في مصلحة العقل السياسي الخليجي.
10 ـ ان المشاركة والتواجد في الموصل له ارتباط مباشر بالحراك الكوردي في عموم المنطقة وطبيعة التعاطي الامريكي مع العنصر الكوردي في العراق وسوريا وتركيا وإيران في ظل تصاعد الدور الكوردي في الحرب السورية لمرحلة المطالبة بالفدرالية كحال العراق وما في ذلك تهديد للأمن القومي التركي.
وتطور الحراك المسلح الكوردي في إيران خلال الفترة الماضية ناهيك عن تطور الحراك السياسي الكوردي في تركيا خلال الفتره الماضية من خلال التقاطع مع القيادة الأوردغانية وحزب الشعوب الديمقراطية الممثل الرسمي لكورد تركيا.
ناهيك عن تواجد قوات بي كا كا في منطقة سنجار العراقية وحديث عن تواجد في مناطق عراقية اخرى وملف التعاطي الامريكي مع هذه الحزب ومليشياته العسكرية المسلحة الواسعة النفوذ في المنطقة.
ويأتي ذلك متسقا كليا مع حرص الادارة الامريكية على ربط كورد العراق بكورد سوريا بعد طرد داعش من الموصل وتطهير منطقة الجزيرة السورية مما يوفر للادارة الامريكية تواجدا فعليا على مساحات واسعة من سوريا وترابط وتواجد مع المليشيات الكوردية المختلفة التي تدعمها واشنطن والتي ستتحرك في مساحات شاسعة امتدادا من الحسكة شمال سوريا الى كامل حدود الموصل العراقية وقوة التواجد الكوردي فيها اعتمادا على قوة اقليم كوردستان وعلاقة البارزاني المشهورة بالادارة الامريكية والتي سعت مقدما وقبل معركة الموصل لبذل جهود ستراتيجية مهمة وكبيره لتوقيع اتفاق بين اربيل وبغداد وافق على اساسه البارزاني ان ينسحب عسكريا من المناطق التي تدخلها البيشمركه بعد إكمال التحرير والاستقرار في ظل تعهد امريكي بتقديم مساعدات عسكرية بمئات الملايين من الدولارات من طرف وترتيب خارطة طريق للعلاقة بين بغداد وأربيل والملفات المتلكئة بينهم ومنها ملف الثروات النفطية والميزانية وكركوك والمناطق المتنازع عليها وغيرها.
11 ـ التواجد الأمريكي في الموصل يمكن ان يمهد مستقبلا لتحقيق ما طلبته أمريكا سابقا من بغداد ولم تحصل عليه وهو قاعدة عسكرية رسمية في العراق وبالخصوص في هذه المنطقة بعد ان أكملت أمريكا بناء قاعدتها العسكرية في الحسكة، فالتواجد في الموصل قريب من كوردستان وفي مجتمع ذو أغلبية سنية مستاءه من الحكومة ومن النظام السوري ومن ايران وتدعم الرؤية الخليجية او احيانا التركية يوفر ارضية مناسبة جدا لإعادة العمل بهذا المشروع الامريكي القديم الجديد
12 ـ التواجد الأمريكي في معركة الموصل يحفاظ على دورها السياسي في العملية السياسية العراقية وطبيعة التقاطعات بين الكتل السياسية الكبيرة ، فالانسحاب الامريكي من المعركة يشعر الاكراد والسنة ومن يدعمهم اقليميا بانهم اصبحوا أمام قوة شيعية مطلقة قاهرة مؤلفة من ثلاثة أو اربعة جيوش متكاملة وهي الجيش الوطني العراقي وجيش مكافحة الإرهاب وجيش الشرطة الاتحادية وجيش الحشد الشعبي .
حيث عبرت قوى كوردية وسنية واقليمية عن قلقها الجدي بصورة علنية ومن مستويات رفيعة من طبيعة التراجع الامريكي عن التزامامته في عموم المنطقة والعراق واحدا منها.
ومع الشعور السني الداخلي العراقي والإقليمي بان الابتعاد عن الامريكي عن العراق وفي ظل ظروف الحرب والانتصارات العسكرية التي حققتها القوات العراقية في ديالي وصلاح الدين والانبار وصولا الى حدود الموصل وفي ظل ظروف سياسية صعبة ومالية اصعب يعني فيما يعني ان كل ذلك يصب في صالح إيران وقوة نفوذها في العراق وهذا ما يضعف حلفاء امريكا في العراق والمنطقة فتكون المشاركة الامريكية في معركة تحرير الموصل وتواجدها هناك عاملا حاسما يحافظ للادارة الامريكية على علاقتها بالقوى الكورية والسنية واعتمادهم عليها وتقديما لنفسها وكأنها الحامي الفعلي لهم في مواجهة أي تغول من حكومة بغداد او إيران أو اي طرف شيعي آخر وذلك يوفر لها طريقا سالكا رحبا للتدخل من خلال حلفائها بأدق تفاصيل الحياة السياسية اعتمادا على سفارة العملاقة في بغداد ناهيك عن الارتياح الذي يتولد لدى الدول الاقليمية المتخوفة بالاساس من حكومة العراق وعلاقتها المتميزة بإيران.
13 ـ يعتبر التدخل الامريكي ايضا أمرا مطلوبا بنظر اطراف عراقية حكومية او شيعية بالخصوص بعد التصعيد التركي غير المبرر بالضد من العراق وارسال قوات تركية لمعسكر بعشيقة وتبنيها قوات ما يعرف بالحشد الوطني بقيادة اثيل النجيفي ناهيك عن سيل من المقالات والتحليلات والتصريحات الرسمية التركية بعائدية الموصل التاريخية لتركيا وفي ظل تقاطع في رؤية العراق وتركيا للازمة في سوريا.
فكان من نتيجة هذا التقاطع العراق ان ولد شعور عراقي بان التواجد الامريكي في الموصل اثناء التحرير وبعده يعتبر رادعا للتطلعات التركية حتى وان كان فيه داخلي ما ولكن الحفاظ على العراق من التقسيم يتطلب التعاون والسماح للطرف الامريكي بالتدخل في معركة الموصل بالتحديد كحماية له .
14 ـ وجود اطراف عراقية تعتبر ان الوجود الامريكي في العراق له أهمية في حفظ موازنة سياسية داخلية واقليميةة ودولية في العراق يحتاجها العراق في المرحلة الحالية ناهيك عن وجود تحالف عراقي امريكي لمحاربة الارهاب في العراق مما يستدعي ان تقنع هذه الاطراف الادارة الامريكية بالمشاركة الجديده من اجل حفظ التوازن والاستقرار او حتى الاستقواء على اطراف اخرى داخلية.
15 ـ في حسابات الربح والخسارة فان معركة الموصل هي المعركة الاخيرة التي ستقصم ظهر داعش في العراق والمنطقة وتعلن نهاية مشروعها نهائيا وطي صفحته والتوجه الى مشاريع جديده وفي ظل احجام الادارة الامريكية السابقة عن التدخل في الشان السوري المباشر لايمكن للادارة الامريكية ان لا تتدخل بمعركة الموصل وتترك المشاريع تتحرك في المنطقة بدون وجود لها على الارض في ظل تقاطعات اقليمية خطيرة وتراجع لمصالح الولايات المتحدة وتقدم لمصالح روسيا في المنطقة لذلك يكون التدخل الامريكي او الرغبة في التدخل الامريكي في معركة تحرير الموصل والتي ظهرت وتنامت بشكل اكبر من السابق ما بعد اعلان روسيا مشاركتها الرسمية العسكرية في الازمة السورية هو تحصيل حاصل لضمان مصالح الولايات المتحدة الامريكية في عموم المنطقة والعراق.
حيث تسعى للحاق بالتطورات العسكرية الميدانية الناجحة ضد الإرهاب، وتحسين صورتها أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي بإظهار جديتها من خلال إرسال المزيد من الجنود والمشاركة في معركة تحرير الموصل، كي لا يقال إنها تغض الطرف عن «داعش» وتستخدمه لأهداف استراتيجية متعلقة بسياستها الشرق الأوسطية، وهي تسعى إلى إضعافها فقط وليس القضاء عليها، كما هو شائع عنها.
يبدو أن الولايات المتحدة تريد دوراً في معركة الموصل المقبلة كي تكون لها حصة في النصر على «داعش» وكي لا تخرج من «المولد بلا حمص» ، كما يقال، وكي تحسن صورتها المشوهة بخصوص الحرب على الإرهاب.. لأجل كل ذلك استعجل وزير الدفاع الأمريكي زيارة بغداد في هذا الوقت

المفاجئة الاخيرة بقاء التحالف مابعد تحرير الموصل

بتاريخ 20/2/2017 وبصورة مفاجئة دعا قائد قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، إلى بقاء هذه القوات في العراق حتى بعد استعادة السيطرة على الموصل. وقال الجنرال ستيفن تاوسند في مؤتمر صحافي، اختتم الزيارة القصيرة التي قام بها لبغداد: “لا أتوقع أن تطلب منا الحكومة العراقية المغادرة فوراً بعد الموصل”.
وأضاف: “أعتقد أن الحكومة العراقية أدركت أنها معركة معقدة جداً، وأنها ستحتاج إلى دعم التحالف حتى بعد معركة الموصل”.
ويدعم طيران التحالف الذي يضم نظرياً أكثر من 60 دولة القوات العراقية عبر شن ضربات جوية على مواقع المتطرفين منذ صيف 2014. كذلك ساهم التحالف في تدريب عشرات آلاف من القوات العراقية البرية التي تخوض الآن معركة كبيرة لاستعادة الجانب الغربي من الموصل، بعدما تمكنت من السيطرة على جانبها الشرقي.
وللتحالف نحو 9 آلاف عسكري في العراق أكثر من نصفهم أمريكيون، وينتشرون في القواعد العسكرية وأحياناً في مناطق القتال.
وقال ماتيس الجنرال المتقاعد الذي سبق أن قاد قوات خلال اجتياح العراق في 2003: “إنها شراكة، كانت هناك أوقات صعبة، ولكن لا شك في أن المسؤولين العراقيين يقرون بقيمة التحالف.”

الاهداف الامريكية بين ادارتي أوباما السابقة وترامب الحالية: ـ

كانت الانعطافة الامريكية في السياسية الامريكية واضحة خلال السنة الماضية فبعد الاحجام الامريكي لعدة سنوات تلت الانسحاب الامريكي عام 2011 عادت الادارة الامريكية الأوبامية للاهتمام مجددا بالملف العراقي وبدا سيل الشخصيات الامريكية المدنية والعسكرية تتوافد على العراق بصورة تلفت الانتباه من جديد لكن كل ذلك كان يتم ظمن برنامج الشراكة العراقية الأمريكية في محاربة الإرهاب ودحر القاعدة وداعش.
لذلك لم تظهر علامات على اهتمام امريكي مباشر بغير مشروع حرب الارهاب خلال فترة حكم اوباما وخصوصا بعد ان خفت حدة التقاطعات بين أمريكا وإيران على الاراضي العراقية مابين عام 2011 الى 2016 وهي الفترة التي انسحبت فيها القوات الامريكية وتم فيها بدا حوار جدي في واشنطن وطهران انتهى في العام الماضي بتوقيع اتفاق تاريخي بينهما كل تلك الظروف ساعدت على تخفيف الزخم بين الطرفين في بغداد والحفاظ على قدر من التخادم بينهم على المستوى العراقي في ظل شبه اتفاق عدم السماح لآخرين للولوج بقوة للمشهد العراقي ومنهم تركيا او السعودية.
ومع وصول الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب الى سدة البيت الابيض وما هو معروف عنه من تصريحات مباشرة وصريحة تحدثت عن العراق بصورة سلبية جدا وبعيد عن صيغة الدولة الكاملة الشاملة ذات السياسية ناهيك عن حديثه المتكرر عن طمعه في النفط العراقي حيث ولدت هذه الصورة تخوفات جديه لدى مختلف مستوى صنع القرار العراقي ووضعت الف علامة استفهام حول ماتفكر به الادارة الامريكية الجديده وطبيعة تعاطيها مع التنسيق العراقي الامريكي السابق من طرف ، ومن آخر فقد تحدث رئيس الوزراء العراقي اكثر من مرة مع ترامب هاتفيا واكد له استمرار الدعم الامريكي للعراق بل وأكثر في مشروع محاربة الإرهاب ، مما ولد حالة صدمه من تقاطع الاشارات لدى النخبة العراقية بين تاكيد الدعم والاهتمام والتشاور او التصريحات التي تؤكد العكس تماما ولعل في مقدمتها ادراج اسم العراق على قائمة الدول السبع التي يمنع مواطنيها من دخول الاراضي الامريكية.
لذلك فهناك قناعة تامة حاليا بان السياسية الامريكية ستتغير باتجاهات مختلفة او ابتدأت فعلا ويلاحظ ذلك من خلال عدد المرات التي تحدث فيها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، مؤكدا حيادية العراق من كل المحاور مخاطبا الطرفان رسميا بان يحلا مشاكلهما خارج العراق وهو تأكيد رسمي على توجس وقلق عراقي من مقدمات تعتقد القيادة العراقية بأنها ستؤثر سلبا على الواقع العراقي وتفقده التوازن والاستقرار الهش التي تحقق خلال السنتين الماضيتين.
القيادة من الخلف كانت ستراتيجية اوباما التي ولج من خلالها لمفات المنطقة ومنها معركة تحرير الموصل ، ولكن القيادة من الأمام والمشاركة المباشرة هي طبيعة حكومة ترامب حسب شخوصها وتصريحاتهم ومواقفهم العلنية والرسمية خلال الفترة الماضية .
لا شك ان ستراتيجية اوباما كانت اكثر دقة وحنكة وحققت لامريكا ماتريد على كل الملفات العراقية والسورية والتركية والكوردية والخليجية والروسية، وان استمرار امريكا في استخدام هذه السياسية الحذرة والدقيقة وغير المباشرة او غير المشعرة للاطراف جميعا بالقلق وتشعرها بان مشاركة امريكا في معركة تحرير الموصل هي عملية توازن من جهات عديده يحتاجها البعض في مكان ويخشاها في مكان آخر، لكنها مقبولة في المحصلة النهائية.

لاريب ان سياسية ترامب الجديدة (القيادة من الامام) ستنعكس سلبا على عموم المنطقة لانها ستتحول الى واقع عملياتي عسكري وتهديدات سياسية ابتدات من خلال مشروع المناطق الامنة في سوريا المدعومة خليجيا او من خلال تصعيد مستوى التهديد الاعلامي لإيران وتوقعات قادمة بالاسوأ كل ذلك يقود الى توقعات بفقدان حالة الاستقرار بالمنطقة قادما.

الخلاصة :
أعادت الإدارة الأمريكية السابقة خلال السنتين الأخيرتين نوعما ما يسمى بالشراكة العراقية ـ الأمريكية الى مستوى مقبول وكانت التوقعات إيجابية بتعاون اقرب واكثر من حالة الجمود التي لفت العلاقة بين عامي 2011 ــ 2014 وكان العامل المشترك الذي وطد العلاقة هو حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وسياسته المتوازنة وكذلك معركة الموصل التي وفرت الأرضية لذل التفاهم.
وقد تكفلت وزار ة الخارجية الأمريكية والبنتاغون في رسم ملامح العلاقة بين العراق وأمريكا ولازالتا تعملان على هذا المنوال في تعضيد الشراكة ودعم الحكومة المعتدلة المتوازنة وتبني برامجها الوطنية على مستوى العراق سياسيا.
الخلاف هو في الإدارة الأمريكية الجديدة والتي قلنا انها تفضل القيادة من الأمام على عكس الادارة الأمريكية السابقة، وعليه أما ان تنجح الخارجية الأمريكية والبنتاغون في اقناع البيت البيض في ابقاء الملف العراقي بيدهم وتستمر سياستهم السابقة ، أو يسحب البيت الأبيض الملف لصالح القيادة الجديده في البنتاغون او اية مؤسسة اخرى وتجعله عرضه للتجاذبات الأقليمة والداخلية وهذا معناه مفاجئات سياسية غير متوقعة.

الظاهر خلال الفترة القليلة الماضية أنه بالرغم من تصريحات ترامب ومواقفه غير المتجانسة تجاه العراق ان التعامل مع العراق لم يختلف كثيرا عن الماضي بل هناك تأكيدات على ان تعزيز الماضي وتطور العلاقة وتبني مواقف وسياسيات حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي المتفق عليها تقريبا من جميع الاطراف.
فالوجود الأمريكي في العراق بحاجة الى شرعية قانونية ، ومتطلبات الموقف الأمريكي بحاجة الى تفهم خاص ، وإدارك أهمية التواجد الأمريكي في الموصل تحتاج موقف حكومي حاسم ، وحماية القوات الامريكية في العراق بحاجة الى قرار حكومي رسمي ، والطرف الوحيد القادر على توفير هذا واكثر هو ان تعمل الادارة الامريكية مع الحكومة العراقية الحالية بالتحديد.

وعليه اتوقع ان يبقى التنسيق بين الحكومة العراقية والادارة الامريكية على مستواه بل ويتزايد وذلك اسلم للقرار الامريكي، فما يميز هذه العلاقة بأن أمريكا ان لم تكسب منها شيئا مهما الا انها لا تفقدها او تخسرها في نفس الوقت اشياء كثيره.

في حين ان اي سياسية اخرى في التعاطي الامريكي مع معركة الموصل او ما بعدها بعيده عن خطة الحكومة العراقية تعني بان امريكيا تصعب على نفسها المهمة كثيرا وستكون خسائرها بالطبع اكثر من مصالحها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق