الرئيسية

ماهي دوافع التهديد بجيل إرهابي جديد ما بعد داعش في المنطقة الغربية ؟

كثرت التهديدات مؤخرا بان المنطقة الغربية ستولد جيل جديد من الإرهابيين كمشروع جديد يمكن ان يكمل مسيرة إرهاب القاعدة وداعش ويمكن ان يشن ضد الدولة العراقية حربا جديدة، وكتب في هذا المضمار عدد من المقالات وصدرت عدد من التهديدات السياسية من بعض الساسة والكتاب في محاولة لإبتزاز الدولة والحكومة والعراقية، وما يلي إيجاز لبعض الافكار التي طرحت في هذا المجال:

1 ـ  حيث اشارات مصادر إعلامية ان تنظيم القاعدة قد نشط بعض فروعه في سامراء وتكريت وجبال حمرين محاولا استثمار نهاية داعش وإعادة تنظيم صفوفه وان توجيهات قد صدرت من أيمن الظواهري لفرع القاعدة في سوريا ــ جبهة النصرة ــ لإعادة تفعيل فرع العراق ، وقال البعض ان بعض المليشيات الإرهابية التي اسكتتها داعش كمليشيات النقشبندية التابعة لعزة الدوري ، او مليشيات ما يعرف بثورة العشرين التابعة لهيئة علماء السنة التابعة لمثنى حارث الضاري ، او مليشيات اخرى يمكن ان يعاد تفعيلها بعد ان تنتهي داعش وتمارس الحكومة العراقية والشرطة المحلية في المحافظات السنية الثلاث ( الموصل والأنبار وصلاح الدين ) مما يعيد السيناريو القديم ما قبل داعش.

2 ـ هذا مع الاتفاق بالرأي بأن جزء من داعش من ابناء المنطقة الغربية سينجون ثم يحاولون إعادة صياغة بعض التنظيمات الخيطية في مناطق الفراغ الأمني أو يتم استثمارهم من اطراف أخرى في عمليات نوعية.

3 ـ أو قد يعاد سيناريو الإعتصامات بصورة منقحة جديدة مستثمرا الاوضاع الخدمية والإنسانية المتردية هناك ويقف خلف هذا المشروع كسابقته جهات عديدة لإثارة الفوضى ومساومة العراق مقابلها.

لاشك ان مثل هذه الأمر هو قيد دراسة الجهات المختصة ومتابعتها ولاشك ان مثل الأمر سيتحقق جزء منه بدرجة تلفت الانتباه ولاسيما وان الاجهزة الأمنية المحلية في المنطقة الغربية لاتقوم بواجباتها بالصورة الصحيحة او هي مخترقة كالعادة ان لم يكن جزء منها يتعاون مقابل المال او التخويف.

هذه السيناريوهات المحتملة لن تستطيع ان تولد في وقت قصير أو مباشرة بل تحتاج الى فتره زمنية قد تتجاوز العام او العامين على اقل تقدير لكي يتم تفعيل أحدها ولعل وقت ما بعد انتخابات 2018 سيكون مثالي بعد ان تفوز جهات وتخسر جهات ايضا في المنطقة الغربية.

المضادات الحيوية الإنسانية والسياسية والعسكرية والاستخبارية العراقية اصبحت أقوى من هذه التهديدات كثيرا عن السابق وقادرة على استيعاب زخمها واضعافها وتحجيمها الى درجات دنيا او وأدها ، والشرح في هذا المقام يطول لانه يتناول سياسة الحكومة والتحالف الوطني الداخلية وقوة وتنوع الاجهزة الامنية وإعادة تسليح وتدريب الكثير منها ووجود الحشد الشعبي كصمام أمان وتطور علاقات العراق الخارجية ووجود مشاريع تسوية داخلية وإقليمية ورغبة دولية في عدم تكرار التجربة ولو مؤقتا.

إن الحديث المتداول منذ فترة عن ظهور جيل إرهابي أبشع من داعش، ما هو إلاً فزاعة يُراد منها خلط الأوراق، لأنه يتحدث عن شيئين: الأول، يُحاول ان يُجمّل صورة داعش بولادة تنظيم أبشع منه مستقبلا، والثاني، كأنه يُريد الإشارة الى وجود قوى داخلية او خارجية لا يمكن للعراق ضمان السلام والإستقرار بدون التغاضي عن أفعالها أو الخضوع لإبتزازها ومساوماتها، وهي تهدد العراق بمشروع إرهابي جديد يبقي العراق في دوامة العنف والفوضى، مما ينعكس سلبا على عموم الوضع السياسي العراقي لدى مساحة واسعة من الراي العام العراقي الذي بدأ لايفرز بدقة بين مساحات التداخل فيما هو مخطط خارجي أو تقصير داخلي.

باختصار، ان التهديد بجيل جديد من داعش، هو فزاعة تخويف للعراق والعراقيين، وغير مقدر له الحدوث إطلاقا وفقا لقواعد التحليل السياسي السليم أو الرؤية الإستشرافية السياسية للمرحلة القادمة، نعم سيكون هناك من يحاول ان يعيد الفوضى للمنطقة الغربية بقوة باساليب مختلفة لأنه لايمكن له أن يعيش خارج مستنقعات الأزمة لكن معطيات الواقع السياسي الداخلي والخارجي على صعد مختلفة تؤكد على ان لا مستقبل مؤثر لمثل هذه التوجهات العدوانية، وان كان التوقع بحدوث بعضها أمرا محتملا او واقعا كمحاولات من البعض، لكن المصدات الوطنية وصمامات الأمان العسكرية والإستخبارية أصبحت هي من يتوجب على من يهدد بولادة جيل جديد من داعش ان يقف عندها ويقرأها جيدا وليس العكس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق