الرئيسية

قاعدة القيارة هل ستكون بديلة للأمريكان عن إنجرليك التركية ؟

الصور: اول هبوط لطائرة عراقية في قاعدة القيارة بعد تحريرها واصلاحها
بعد «عسكرة الخليج» بقواعد أميركية بذريعة مواجهة خطر «صدام حسين» وإيران، والاحتلال الأميركي الخشن للعراق، اتجهت واشنطن للعسكرة الناعمة وتحت ستار محاربة «داعش»، ومد عمر الحرب عامين لحد الآن، تقوم في العراق ببناء قواعد عسكرية أميركية جديدة ونوعية ودائمة، مع توسيع وتطوير القواعد الموجودة في العراق بمواقع استراتيجية، ليست لمواجهة التنظيم وإنما لتكريس الوجود الأميركي العسكري في مواجهة التغلغل العسكري الروسي الدائم في سوريا.

نشرت وكالة “رويترز” تأكيدا، من إصلاح الأمريكيين قاعدة جوية في القيارة العراقية بالقرب من الموصل، لتصبح مركز دعم لوجيستي للقوات العراقية والدولية في المعركة الحاسمة ضد تنظيم الدولة، للسيطرة على المدينة التي تعد معقلا أساسيا للتنظيم. وكانت وسائل إعلام كثيره قد أثارت سؤالا هو “هل تستبدل أمريكا القيارة العراقية بقاعدة إنجرليك؟”، ونشرت معلومات من مصادر خاصة أن “الولايات المتحدة الأمريكية قاربت على إنهاء تأسيس قاعدة لقواتها في مطار القيارة العسكري جنوبي مدينة الموصل، بعد تأهيل المدرج وبناء كانتونات سكنية لعوائل العسكريين المشاركين مع تلك القوات”.

وأوردت الوكالة الأحد، أن الجنود الأمريكيين يعملون بجد على إصلاح القاعدة الجوية المدمرة غرب القيارة، ويشير النشاط وعودة القوات الأمريكية إلى زيادة جديدة في حجم الوجود الأمريكي في العراق بعد 14 عاما من الغزو الأمريكي، الذي أطلق شرارة صراع شهد العديد من التحولات. لكن كبار المسؤولين العسكريين يؤكدون أن المهمة محدودة ومؤقتة. والهدف المعلن هو القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية ومساعدة الجيش العراقي.

وأكدت “رويترز” الأمر، ونقلت عن اللفتنانت جنرال إليزابيث كيرتس من الكتيبة 82 المحمولة جوا أنه “سمح العراق لنا بالحضور وتقديم المشورة له. نريد التخلص من الأشرار. نحن جميعا نسعى لهدف واحد”.وقبل تسعة أشهر كان تنظيم الدولة ما زال يسيطر على قاعدة غرب القيارة الجوية، وكان التنظيم انتزع السيطرة عليها من الجيش العراقي عام 2014 ودمرها، وهدم المباني فيها، وحطم مدرج الطائرات بآلات حفر. واستعادها الجيش العراقي في تموز/ يوليو الماضي، ونشرت قوات أمريكية من الفرقة 101 المحمولة جوا هناك في تشرين الأول/ أكتوبر مع بدء الهجوم لاستعادة الموصل، آخر مدينة يسيطر عليها مسلحو التنظيم في البلاد. وتسلمت الكتيبة 82 المحمولة جوا القاعدة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وقال قائد القاعدة اللفتنانت كولونيل سيباستيان باستور، الأحد، إن القاعدة يتمركز فيها نحو ألف جندي أغلبهم من الأمريكيين، لكن من بينهم أفراد من جنسيات أخرى من قوات التحالف الدولي البالغ عدد أفرادها 1700 جندي في منطقة عمليات الموصل. وتقدم قاعدة غرب القيارة الدعم والخدمات اللوجيستية للعديد من مناطق التجمع التكتيكي القريبة من جبهة القتال. والمستشارون الأمريكيون منتشرون على جبهة القتال، لكن القاعدة لها دور هجومي كذلك، فهي تضم بطارية صواريخ، وتطلق الصواريخ بانتظام على مواقع لتنظيم الدولة في غرب الموصل، وتنطلق منها طائرات هليكوبتر لدعم القوات البرية العراقية على الأرض.

وشهدت عودة أمريكا العسكرية إلى العراق تناميا ملحوظا عقب اجتياح تنظيم الدولة، لمدن واسعة من البلاد منذ منتصف عام 2014، فقد وقعت اتفاقية عسكرية مع حكومة كردستان العراق على بناء خمس قواعد لها بمناطق تحت سيطرة الإقليم.

القواعد الخمس، التي ضمنت في الاتفاقية تتوزع على الشكل الآتي: “قاعدة قرب سنجار، وأخرى في منطقتي أتروش والحرير، إضافة إلى قاعدتين حلبجة بمحافظة السليمانية والتون كوبري في كركوك”، وفقا لمصادر عراقية.

وقالت مواقع كردية في حينها إن “الاتفاقية قضت أيضا بدفع الأمريكان رواتب قوات البيشمركة لمدة لا تقل عن 10 سنوات، مع تدريب تلك القوات، فضلا عن تجهيز وتسليحها بأحدث الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة”.

وكشفت مصادر أن “القاعدة العسكرية في مدينة حلبجة، قد تقلق إيران كونها في السليمانية والتي ستعتبر بمثابة اليد الأمريكية التي تمتد في العمق الإيراني”.

أما القاعدة الثانية في منطقة ألتون كوبري بمحافظة كركوك، فإنها تتميز بموقعها الإستراتيجي المتميز وسط الطريق بين مدينتي كركوك وإربيل وكحلقة وصل بين وسط العراق وشماله، حسبما ذكرت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها.

وعلى صعيد محافظات الغرب والشمال ، فإن القوات الأمريكية اتخذت قاعدتي “عين الأسد” في قضاء البغدادي و”الحبانية” في الأنبار كقاعدتين عسكريتين، عقب سيطرة تنظيم الدولة على أغلب مدن المحافظة في 2014.

ولم تكتف القوات الأمريكية بقاعدة واحدة في الموصل، فقد شرعت بتشييد قاعدة أخرى عند سد الموصل، لكنها ليست بحجم قاعدة القيارة الجوية، حسبما كشف عضو مجلس محافظة الموصل خلف الحديدي في حديث سابق.

وفي محافظة صلاح الدين، تتخذ واشنطن قاعدة بلد الجوية مقرا لها للتحكم بطلعات طائرات “إف 16” التي منحتها للعراق مؤخرا، أما في معسكر التاجي شمال بغداد، فتوجد قوة أمريكية لأغراض التدريب، وفقا لستيف وارن المتحدث باسم البنتاغون.

وأصبح مؤكدا أن الولايات المتحدة تبحث عن قاعدة جوية كبيرة في المنطقة لتكون بديلة عن قاعدة إنجرليك في تركيا، مضيفا أن إغلاق القاعدة التركية خلال المحاولة الانقلابية في تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، دفع الأميركيين إلى البحث عن بديل لها. بنية القواعد الأميركية بما فيها مخازن أسلحتها لا تجعلها جزءا من الحرب على الإرهاب، فهي بنية ذات علاقة بالحروب التدميرية. في جنوب الموصل، تشهد قاعدة القيارة الجوية عملا متواصلا من قبل فيلق المهندسين في الجيش الأميركي، لترميم مباني المطار وإصلاح المدرج.

ووفقا لمصادر عسكرية، فإن طبيعة العمل الأميركي الذي يجري في قاعدة القيارة، يؤكد أن الولايات المتحدة تريد قاعدة كبيرة في المنطقة، إذ يجري تعديل خريطة القاعدة الداخلية، لتكون قادرة على استيعاب جميع أنواع الطائرات. ويستنتج مراقب عراقي أنه يجب استبعاد فرضية المشاركة في الحرب على «داعش»، فالتنظيم هو أقل وأضعف من أن تواجهه الولايات المتحدة بقواعد عسكرية، قُرر لها أن تكون دائمة، أما مطار أربيل الدولي، فلم يعد سرا أنه يتحول إلى موقع عسكري أميركي كبير.

المصادر / عربي 21 + بوابة الخليج + المدار + متابعات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق